فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 123

ونجد في القرآن قصة المرأة حين تؤمن، وإن كانت زوجةً لفاجر كافر، أو متكبر جبار، وذلك في قصة امرأة فرعون، التي لم تبالِ بملك فرعون، ولم يَغْرِهَا منه وَعْدًا أو يُثْنِهَا وعيد: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [التحريم: 11] .

ونجد في القرآن قصة عوام الناس حين يؤمنون، وكيف يغيرهم الإيمان وينشئهم خلقا جديدا، ويفجر فيهم طاقات نفسية عجيبة كانت دفينة مخبوءة حتى أبرزها الإيمان. وذلك في قصة سحرة فرعون، الذين تبين لهم الحق على يد موسى، فآمنوا به، متحَدِّين جبروت فرعون وتهديده: {وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ. قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ. رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ. قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ. قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ. وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف: 120 - 126] .

وعلى الداعية أن يفي بالنماذج القرآنية التي تصور لنا الشخصية الإنسانية في مختلف المجالات والأحوال.

ومن هذه النماذج القرآنية أذكر عدة أمثلة:

أ- نموذج الغني الشاكر في شخصية سليمان الذي قال عندما سمع كلام النملة وفهم عنها: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ} [النمل: 16] ، كما قال عندما أحضر له عرش بلقيس: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40] ، والقصة مفصلة في سورة النمل من الآية: 16 إلى الآية 44.

ب- نموذج الحاكم أو الملك العادل الذي لم يُلْهِه سعة ملكه ع نعبادة ربه، ورعاية شعبه، في شخصية ذي القرنين، الذي بلغ بفتوحه مطلع الشمس ومغربها، ولكنه ظل مستمسكا بالعدل: يكافئ المحسن، ويعاقب المسيء، ويقاوم المفسدين في الأرض، ويقيم التحصينات - والسدود الضخمة، مستعينا بالله أولا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت