فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 123

وهو في بيئة حنفية، أو العكس، فينبغي له أن يلمّ بأهم ما يتميّز به مذهب البلد عن مذهبه، حتى لا ينكر على الناس ما لا يجوز أن ينكر.

فالشافعي المحصور في مذهبه، إذا حلّ في بيئة مالكية، قد يستغرب من أهلها أنهم لا يتطهرون من بول وروث ما يؤكل لحمه، أو يرسلون أيديهم في الصلاة أو نحو ذلك، فلا يتكلم في ذلك إلا وهو عالم بمذهب القوم ومأخذه من الاستدلال.

ومثل ذلك الحنفي الذي يحلّ في بلد شافعي أو حنبلي: فيجد الناس يرفعون أيديهم عند الركوع، وعند الاعتدال منه، أو يجدهم يقرأون الفاتحة خلف الإمام ويرفعون - أصواتهم - بالتأمين، ولا يسلمون إلا بعد أن يفرغ الإمام من تسليمته .. إلخ، فقد يبادر إلى إنكار ما عليه القوم، وهو لا يعلم أن هذا هو مذهبهم الذي يتعبدون على أساسه.

وأنصح الداعية أن يقرأ - على الأقل - كتابا في الفقه المقارن، مثل:"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"لابن رشد.

4 -ينبغي على الداعية أن يقتدي بالقرآن والسنة في تعليل الأحكام، وبيان حِكَمِها وثمراتها في الأنفس والحياة، وربطها بالفلسفة العامة للإسلام، حتى تقع من النفس موقع القبول.

وقد وجدنا القرآن الكريم يذكر الحِكَم والمنافع من وراء العبادات ذاتها، مع أن الأصل فيها التعبد والامتثال لأمر الله تعالى، كقوله في الصلاة: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] ، وفي الزكاة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ، وفي الصيام: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ، وفي الحج: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28] .

فإذا كان هذا في الأمور التعبدية، فكيف بغيرها من المعاملات وشؤون الحياة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت