فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 123

والمصدر الثاني للثقافة الدينية للداعية هو: السنة، فهي شارحة القرآن والمبيّنة له، والمفصّلة لما أجمل. وفيها يتمثل التفسير النظري، والتطبيق العملي لكتاب الله. قال الله تعالى يخاطب رسوله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 64] .

وسئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خُلُق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ.

والسنة تشمل: أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله، وتقريراته، وأوصافه، وسيرته، فهي سجل حافل لحياته وجهاده - عليه الصلاة والسلام - في سبيل دعوته. حَوَتْ من جوامع الكلم، وجواهر الحكم، وكنوز المعرفة، وأسرار الدين، وحقائق الوجود، ومكارم الأخلاق، وروائع التشريع، وخوالد التوجيه، ودقائق التربية، وشوامخ المواقف، وآيات البلاغة - ثروة طائلة هائلة، لا تنفد على كثرة الإنفاق، ولا تبلى جِدّته بكر الغداة، ومرّ العشي.

ولا يستغني داعية يريد أن يحدث أو يدرس أو يحاضر أو يخطب أو يكتب، عن الرجوع إلى هذا المصدر الغني، والمنهل العذب، ليستقي منه - بقدر ما يتسع وَادِيه - فيرتوي ويُرْوي.

وقد صوّر النبي - صلى الله عليه وسلم - ما بعثه الله به من الهدى والعلم وموقف الناس من الاستفادة منه، والإفادة به، تصويرا بليغا معبّرا، فيما رواه الشيخان عن أبي موسى مرفوعا، قال: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت