فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 123

ثانيا: الثقافة التاريخية

ومن الثقافة اللازمة لمن نصب نفسه للدعوة: الثقافة التاريخية. فالتاريخ هو ذاكرة البشرية، وسجل أحداثها، وديوان عبرها، والشاهد العدل لها أو عليها.

ويهمنا في ذلك تاريخ الإسلام والأمة الإسلامية خاصة، وتاريخ الإنسانية بصفة عامة، أعنى المواقف الحاسمة منه، والملامح الرئيسية فيه، لأنه لا يتصور أن يدرس، الإنسان تاريخ البشر كافة، ولو كان متخصصا .. فكيف بغير المتخصص! وإنما يحتاج الداعية إلى التاريخ لأمور:

أ- أنه يوسع آفاقه، ويطلعه على أحوال الأمم، وتاريخ الرجال، وتقلبات الأيام بها وبهم، فقد يرى الإنسان بعين بصيرته كيف تعمل سنن الله في المجتمعات بلا محاباة ولا جور: كيف ترقى الأمم وتهبط؟ وكيف تقوم الدول وتسقط؟ وكيف تنتصر الدعوات وتنهزم؟ وكيف تحيا الحضارات وتموت؟ وكيف ينجح القادة ويفشلون؟ وكيف تنام الشعوب وتصحو؟ - يقول القرآن: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] .

ب- أن التاريخ أصدق شاهد على ما يدعو إليه الدين من قيم ومفاهيم، فهو مرآة مصقولة تتجلى فيها عاقبة الإيمان والتقوى، ونهاية الكفر والفجور، وجزاء الشاكرين لنعمة الله، وعقوبة الكافرين بها، وكيف يجني من يغرس الخير، ويحصد من يزرع الشوك. ولهذا عنى القرآن الكريم بذكر قصص السابقين، وتواريخ الغابرين، لما فيها من عبر بليغة، وعظات حيّة. كما قال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 36 - 37] .

وقال: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [يوسف: 111] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت