فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 123

فإن كان ولا بد من التخير والانتقاء، فإني أوثر في التفسير ابن جرير الطبري (ت 310 هـ) وابن كثير الدمشقي (ت 774 هـ) ، وإن كان ولا بد من أحدهما: فتفسير ابن كثير، لأنه جمع خلاصة ابن جرير مع زيادة تنقيح وتهذيب، وحسن ترجيح وتعقيب. وقد قال فيه السيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ، والزرقاني في شرح المواهب: إنه لم يؤلف على نمطه مثله (1) .

وفي رأيي أنه تفسير رواية ودراية معا.

وأما كتب التفسير بالرأي، فيؤخذ منها ويترك، ولكل منها مزاياه وعيوبه. ومن أمثلها في نظري: تفسير ابن عطية والقرطبي.

أما تفاسير المحدثين، فهي كثيرة، منها: تفسير القاسمي، وتفسير المنار، وتفسير ابن عاشور، وتفسير ابن باديس، وفي ظلال القرآن لسيد قطب، والتفسير الحديث لدروزة، وتفسير الأجزاء العشرة الأولى لشلتوت، وغيرها.

ولا يستغي الداعية عن الاستفادة منها، مع الحذر مما قد يكون فيها من غلوّ أو تقصير، وكل بشر غير معصوم يؤخذ من كلامه ويترك.

ولا أنسى هنا أن أهمس في أذن الداعية أو طالب الدعوة، الذي يريد أن يطالع كتب التفسير، ويغترف من معينها، بعدّة وصايا، استفدتها من قراءاتي وتجربتي:

أما وصيتي الأولى، فهي الإعراض عن الحشو والفضول والاستطراد، الذي انتفخت به بطون كتب التفسير، من الاستغراق في المباحث اللفظية، أو المسائل النحوية، والنكات البلاغية، والتطويل في المجادلات الكلامية، والخلافات الفقهية، وغير ذلك من ألوان الثقافات التي شغلت حيّزا ضخما من كتب التفسير، حتى حجبت قارئها عن إدراك أسرار كلام الله تعالى، وهو الذي ألفت كتب التفسير من أجله. وهذا ما جعل أبا حيان يقول عن التفسير الكبير أو"مفاتيح"

(1) الرسالة المستطرفة للكتاني، ص: 147 نقلا عن"التفسير والمفسرون" (1/ 247) ط-أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت