فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 123

ولا بد للداعية أن يلمّ بعلم أصول الفقه، حتى يعرف الأدلة المتفق عليها بين فقهاء الأمة، وهي الكتاب والسنة، والتي اتفق عليها جمهورهم، وهي: الإجماع، والقياس، والتي اختلفوا فيها بعد ذلك بين مُثْبِت ونَافٍ، ومضيِّق وموسِّع ومتوسِّط، وهي أدلة ما لا نص فيه، من الاستحسان، والاستصلاح، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، وقول الصحابي، وما إلى ذلك مما تفرقت فيه وجهات النظر ..

وإذا كان الكتاب والسنة هما الأصلَين والمصدرَين الأساسيَّين، فكيف تستنبط منهما الأحكام؟ ومن يجوز له الاستنباط أو يجب عليه؟ ومن يحل له التقليد أو يحرم عليه؟

هنا، نجد مسائل كثيرة، بعضها اتفقوا عليه، وبعضها اختلفوا فيه: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} . ولا بد للداعية أن يعرف الراجح من المرجوح، ليأخذ بالراجح، ويعذر الآخذين بالمرجوح، أو يقنعهم إذا استطاع.

وليس من الضروري للداعية أن يقرأ المطولات في الأصول، فهذا شأن المتخصص، وحسبه أن يقرأ ما يعطيه فكرة ملائمة، مثل:"جُنّة الناظر"لابن قدامة، أو"إرشاد الفحول"للشوكاني وهو أوسع، أو كتابا حديثا مثل: أصول الفقه للخضري، أو"علم أصول الفقه"لخلاف، وهو كتاب جيد مفهوم. ويحسن بالداعية - تتمةً لهذا - أن يعرف نبذة عن تاريخ الفقه الإسلامي، ونشأة المذاهب وتطوّرها؟ وغلبة الجمود والتقليد على الاجتهاد والاستنباط في الأعصر الأخيرة، يكفي في هذا:"تاريخ التشريع الإسلامي"للخضري، أو"خلاصة تاريخ التشريع الإسلامي"لخلاف.

ولا نريد بدراسة العقيدة دراسة منظومات المتأخرين في علم التوحيد وشروحها، مثل"الجوهرة"أو"الخريدة"ونحوهما، ولا دراسة العقائد النسفية وما يتبعها من شروح وحواشٍ، ولا دراسة المطولات الكلامية، مثل: شرح المقاصد، أو شرح المواقف، وما شابههما، فلم يعد كثير من مباحث هذه الكتب يحتاج إليه العقل المعاصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت