فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 123

سادسا: الثقافة الواقعية

ومن أهم ما يلزم الداعية التسلح به من ألوان الثقافة بعد ما تقدم: ما سميناه"الثقافة الواقعية".

ونعني بها: الثقافة المستمدة من واقع الحياة الحاضرة، وما يدور به الفلك في دنيا الناس الآن، في داخل العالم الإسلامي وفي خارجه، فلا يكفي الداعية أن يكون قد حصل العلوم الإسلامية وجال في مراجع الأدب واللغة والتاريخ، وأخذ بحظه من العلوم الإنسانية ومن العلوم التجريبية، ولكنه مع هذا كله لا يعرف عالمه الذي يعيش فيه، وما يقوم عليه من نظم، وما يسوده من مذاهب، وما يحركه من عوامل، وما يصطرع فيه من قوى، وما يجري فيه من تيارات، وما يعاني أهله من متاعب، وبخاصة وطنه الإسلامي الكبير من المحيط إلى المحيط، بآلامه وآماله، وأفراحه ومآسيه، ومصادر قوته، وعوامل ضعفه، وبعد ذلك وطنه الصغير وبيئته المحلية وما يسودها من أوضاع وتقاليد، وما تقاسيه من صراعات ومشكلات، وما يشغل أهلها من قضايا وأفكار.

إن الداعية لا ينجح في دعوته ما لم يعرف من يدعوهم، حتى يعرف كيف يدعوهم، وماذا يقدم معهم وماذا يؤخر! ولهذا حين بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل إلى اليمن قال له: «إِنَّكَ تَأْتِيْ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوْهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوْا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوْا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» .

ومعنى هذا، أنهم لو كانوا مجوسا أو ملاحدة أو نحو ذلك لكان عليه أن يدعوهم بطريقة أخرى.

ومن هنا يجب على الداعية في عصرنا أن يدرس:

بمعرفة خلاصة مركزة عن أوضاعه الجغرافية والاقتصادية والسياسية وتوزيع سكانه وأسباب تخلفه وتفرقه، وعوامل تقدمه ووحدته، وإمكانات تكامله اقتصاديا وتضامنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت