فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 123

رَتْقًا أي مادة واحدة متصلة، ففتقهما الله وجعل كلا منهما خلقا مستقلا، وبث فيهما أنواع الدواب، ولم يكن أحد يعتقد أن يتصور أن في شيء من هذه الأجرام السماوية حيوانا، وأنه جعل {مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ} وأنه خلق جميع الأحياء النباتية والحيوانية أزواجا، فجعل في كل منهما ذكرا وأنثى، وأنه جعل كل نبات موزونا يعني أن عناصره متوازنة على نِسَب مقدرة، وأنه أرسل الرياح لواقح، وأنه: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر: 5] ، والتكوير هو اللف على الجسم المستدير، وهو صريح في كروية الأرض ودورانها اللذين كانا موضوع الجدال والنضال بين العلماء إلى عهد قريب بعد الإسلام.

وأمثال هذا فيه كثيرة، حتى أن بعض آياته في الشمس والقمر والنجوم وسبحها في أفلاكها وجريانها إلى أجل مسمى، وفي تناثر الكواكب عند خراب العالم، لا تفهم فهما صحيحا إلا في ضوء علم الفلك الحديث.

وأعجب منه إثباته أن للخلق سننا لا تتبدل، وبيانه لكثير منها، ومنها سنن الاجتماع التي لم يهتد البشر إليها بالبحث العلمي إلا بعد بيان القرآن لها بقرون". ا. هـ (1) ."

إن الداعية الذي يحسن استخدام حقائق العلم في المجالات التي ذكرناها، يجد طريقه إلى أذهان الناس وعواطفهم سهلا معبّدا، ويقع كلامه من نفس المثقفين العصريين موقع القبول وحسن التأثير، ولعل هذا من أظهر الأسباب وراء نجاح بعض الدعاة المرموقين في عالمنا العربي اليوم.

(1) "الوحي المحمدي"لمحمد رشيد رضا، ص: 307 - 308، طبعة المؤتمر الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت