فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 123

د- أن بعض جوانب التاريخ لها صلة وثيقة بعمل الداعية واهتماماته، وأعني الجانب العقلي، أو الفكري في التاريخ، مثل: تاريخ الأديان: نشأتها وتطورها، وأهم الشخصيات والواقائع المؤثرة في سيرها، وما آلت إليه في النهاية. ومثل ذلك: تاريخ النحل والفرق .. تاريخ الفلسفات والمدارس الفكرية، تاريخ الحضارات الكبرى، ولا سيما الجانب الثقافي منها.

وأود أن ينتبه الداعية الذي يطالع التاريخ، ويقتبس منه إلى الأمور الآتية:

أ- ألا يجعل أكبر همه وعي جزئيات التاريخ وتفصيلاته، فهذه لا يمكن أن تحصر، ولو أمكن أن تحصر، لكانت فائدة الداعية منها جد قليلة. إنما المهم رؤوس العبر، ومواقع العظمة في التاريخ.

وبعبارة أخرى: المهم هو المغزى الأخلاقي للتاريخ واتجاهات الأحداث فيه، وحصادها الناطق المعبّر بلسان الحال.

ب- أن يكون ذا وعي يقظ للوقائع التاريخية التي تخدم موضوعه، وتعمق فكرته، وتقدم لها الشواهد الحية. ورئيس من اللازم أن يجد هذه الوقائع في كتب التاريخ المتخصصة. بل كثيرا ما يلتقطها بحسّه الواعي من مصادر قد لا يلتفت إليها كثيرا رجال التاريخ. فقد يلتقطها من القرآن فيما قصّه علينا بالحق: {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} [] ، وقد يلتقطها من كتب الحديث والآثار، وخصوصا فيما يتعلق بعصر الراشدين والقرون الأولى، وقد يلتقطها من بعض كتب الأحكام، مثل:"الخراج"، و"الأموال"، وقد يلتقطها من كتب الأدب، أو كتب الحسبة، أو كتب الرحلات، أو كتب الفتاوى، وغيرها.

جـ- أن يعنى بسير الرجال، ومواقف الأبطال، وبخاصة العلماء والدعاة، والصالحون. وفي تاريخنا ثروة من السير تتمثل فيها الأسوة الحسنة، والقدوة الصالحة، وتبرز الشخصية المسلمة مجسدة في مواقف وأعمال، كما نلمس ذلك في كتب الطبقات والتراجم، سواء ما كان منها عاما كـ"وفيات الأعيان"، و"الوافي بالوفيات"، وما كان منها خاصا بفئة معيّنة كرجال الحديث مثلا، كما تجد ذلك في"طبقات ابن سعد"، و"تهذيب التهذيب"، أو الزهاد والصالحون، مثل:"حلية الأولياء"، و"صفة الصفوة"، أو الفقهاء مثلا كالمجتهدين من الأئمة أو أتباع مذهب معيّن، مثل طبقات الحنفية أو الشافعية، أو غيرهم من علماء المذاهب المتبوعة. وهكذا طبقات الأطباء والحكماء واللغويين والنحاة .. إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت