وروى البخاري عن أبي هريرة قال:"حَفِظْتُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وِعَاءَيْنِ: فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ فِيْكُمْ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبَلْعُوْمُ"!
وحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا لمعاذ بن جبل وهو رديف له على ظهر حمار، عن حق الله على العباد، وحق العباد على الله، فقال له معاذ في آخره:"أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوْا» ، ولم يخبر معاذ بهذا الحديث إلا عند موته، تأثّما، أي: تحرجا من كتمان هذا الحديث عن كل الناس، فيموت بموته. والحديث في البخاري."
كما يجب على الداعية أن يحذر من الأحاديث الواهية والمنكرة، بل الموضوعة.
وقد حذر علماء السنة من رواية الحديث الموضوع، إلا مع التنبيه عليه، وبيان أنه موضوع، ليحذر منه قارئه أو سامعه. قال النووي: تحرم روايته مع العلم به في أي معنى كان - سواء الأحكام والقصص والترغيب وغيرها - إلا مبيّنا، أي مقرونا ببيان وضعه، وذلك لما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن سمرة بن جندب مرفوعا: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّيْ بِحَدِيْثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَذَّابِيْنَ» .
وقد تخصص لهذه الأحاديث من علماء الأمة من كشف عوارها، ووضح باطلها، وفضح عورات الوضاعين والمزيّفين، وقد قيل للإمام عبد الله بن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة! فقال: تعيش لها الجهابذة.
وقال الإمام أبو الفرج ابن الجوزي:
"لما لم يمكن أحد أن يدخل في القرآن ما ليس منه، أخذ أقوام يريدون في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويضعون عليه ما لم يقل، فأنشأ الله علماء يذبّون عن النقل، ويوضحون الصحيح، ويفضحون القبيح، وما تخلى الله عنهم عصرا من الأعصار، غير أن هذا الضرب قد قل في هذا الزمان، فصار أعزّ من عنقاء مغرب!"
وقد كانوا إذا عدوا قليلا ÷ فقد صاروا أعزّ من القليل