فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 123

كما ينبغي الاهتمام بكتب"الغريب"، وهي التي تعنى بشرح المفردات والجمل الغريبة في الحديث، مثل:"غريب الحديث"لأبي عبيد، و"الفائق في غريب الحديث"للزمحشري، و"النهاية في غريب الحديث والأثر"لابن الأثير، وهو موسوعة جليلة، و"مشارق الأنوار"للقاضي عياض.

وأود أن أنبّه هنا إخواني الدعاة وأبنائي طلاب الدعوة، إلى عدة أمور أراها مهمة لهم في مجال دراسة السنة:

أول هذه التنبيهات أن يوجهوا عناية خاصة للجزء العملي من السنة، وهو الذي يتعلق بسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويسجل مواقفه في شتى الأمور، وهديه في جميع شؤون الدين والدنيا.

ففي هذه الناحية العملية من سنته - صلى الله عليه وسلم - نجد الإسلام مجسّما في حياة بشر، ونجد القرآن حيا مشخّصا يسعى على قدمين، ولما سئلت عائشة عن خُلُقه - عليه الصلاة والسلام - قالت: كَانَ خُلُقُهَ الْقُرْآنَ، أي: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان نموذجا حيًّا للفضائل والأخلاق التي دعا إليه القرآن.

فإذا كان الإسلام يدعو إلى العدل، ويجعله إحدى قِيَمه العليا، ومبادئه الأساسية، ويقاوم الظلم بكل صوره، فإن حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيرته مثال ناطق لتحقيق العدل في جميع المجالات: العدل مع النفس، والعدل مع الأسرة، والعدل مع الأقارب، والعدل مع الأصدقاء، والعدل مع الأعداء، وهكذا كل ما يمكن من صور العدل ومظاهره. والأمثلة التطبيقية لهذه الأنواع من العدل موفورة في سيرته - صلى الله عليه وسلم - لا يعجز الداعية عن استخراجها من كتب الحديث والسيرة.

وإذا كان الإسلام يدعو إلى الشورى، بوصفها أساسا من أسس الحياة الاجتماعية والسياسية في الإسلام، فإن سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي وسيلة الإيضاح لتطبيق هذا المبدأ الجليل، كما يلمس ذلك الدارس لغزوات، مثل: بدر، وأحُد، وخيبر، وغيرها.

وإذا كان الإسلام يدعو إلى فضائل خلقية معيّنة، مثل: الصدق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت