والأمانة، والوفاء، والصبر، والسخاء، والشجاعة، والرحمة، وغيرها، فإن سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي التطبيق الرائع لهذه الأخلاق.
وهكذا كل المبادئ والمعاني والقيم التي جاء بها الإسلام، تتجلى في حياته - عليه الصلاة والسلام -. ولهذا، ينبغي للداعية الموفّق - بعد أن يذكر موضوعه معزّزا بالآيات والأحاديث النظرية - أن يؤيدها بمواقف من السيرة العملية.
فمن كان يتحدث عن خلق التواضع، مثلا، فلا يحسن به أن يكتفي بسرد الآيات والأحاديث في فضله، حتى يذكر تواضعه - صلى الله عليه وسلم - في أهله، وفي أصحابه، فقد كان يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب شاته، ويطحن بالرحا مع الجارية والغلام.
ويجلس مع صحابته كواحد منهم، حتى يأتي الغريب فلا يعرفه من بينهم، ولا يميّز نفسه عنهم في حضر أو سفر، حتى اختار مرة أن تكون مهمته جمع الحطب لإنضاج الطعام لهم. وأبى في غزوة بدر أن يركب وصاحباه يمشيان - وقد عرضا عليه ذلك راضيَين - قائلا: ما أنتما بأقوى منّي على المشي، وما أنا بأغنى منكما عن الأجر!
ولعل من النافع هنا أن أذكر الإخوة الدعاة بأن للسيرة مصادر شتى غير كتب السيرة الرسمية المعروفة، مثل: سيرة ابن هشام، وشرحها للسهيلي المسمى:"الروض الأنف"، و"إمتاع الأسماع"للمقريزي، أو السيرة الحلبية، ونحوها.
فلا بد من الانتفاع بتلك المصادر كلها ما أمكن ذلك.
من هذه المصادر:
1 -القرآن الكريم وتفاسيره، وبخاصة المأثور منها.
2 -كتب الحديث، فهي كما تتضمن أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - تتضمن أفعاله وتقريراته وأوصافه الخَلْقية والخُلُقية، ومن ذلك: مراحل دعوته، وجهاده، وغزواته، ومواقفه، وهي سجلّ حافل لحياته كلها.
3 -كتب الشمائل والهدي النبوي، مثل:"الشمائل المحمدية"للترمذي، وقد شرحه أكثر من واحد. و"زاد المعاد في هدي خير العباد"لابن القيم.
4 -كتب التاريخ العام، مثل: تواريخ الطبري وابن الأثير وابن كثير، ففي كل منها فصول ضافية عن السيرة النبوية، ولا سيما ابن كثير، وقد فصلت السيرة