فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 123

وإذا كان على الداعية أن يحذر من الإسرائيليات التي كدرت صفاء التفسير بما دسّته من سموم. فإن عليه كذلك أن يحذر من الروايات الموضوعة التي حشي لها كثير من كتب التفسير.

سواء من ذلك ما كان مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وما كان موقوفا على بعض الصحابة، مثل علي، وابن عباس، وغيرهما، وما كان منسوبا إلى بعض التابعين مثل مجاهد، وعكرمة، والحسن، وابن جبير، وغيرهم، أو منسوبا إلى من بعدهم من أهل العلم.

وكان مثل ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن جرير الطبري، يجمعون في تفسيرهم الصحيح والحسن، والضعيف والمنكر، بل الموضوع أحيانا من الأحاديث المرفوعة والروايات الموقوفة والمقطوعة.

وإذا أخذنا مفسرا كابن عباس مثالا لنا فيما نقوله، وجدنا الطرق إليه تختلف قوة وضعفا، وقبولا وردا.

فهناك طريق معاوية بن صالح عن علي أبي طلحة عن ابن عباس، وهذه هي أجود الطرق عنه.

ونحوها: طريق قيس بن مسلم الكوفي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.

ودونها: طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت عن عكرمة، أو ابن جبير عن ابن عباس، وإسنادهما حسن.

ودونها: طريق إسماعيل السدي الكبير عن أبي مالك أو عن أبي صالح عن ابن عباس، والسدي هذا مختلف فيه، ولكن روى له مسلم وأهل السنن الأربعة.

وهناك طريق ابن جريج عن ابن عباس، وهذه تحتاج إلى نظر ودقة في البحث، لأن فيها الصحيح والسقيم، لأن ابن جريج لم يقصد الصحة فيما جمع.

وهناك طريق الضحاك بن مزاحم الهلالي عن ابن عباس، وهي منقطعة إليه، لأن الضحاك روى عنه ولم يَلْقَه. وفي هذه الطريق من الضعفاء من روى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت