فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 123

عن الضحاك مثل بشر بن عمارة عن أبي روق عنه.

وهناك طريق عطية العَوفي عن ابن عباس، وعطية ضعيف.

وطريق مقاتل بن سليمان، وقد ضعفوه، وقد يروى عن مجاهد والضحاك، ولم يسمع عنهما، وقد كذبه غير واحد، ولم يوثقه أحد.

وهناك طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. وهذه هي أوهى الطرق عنه. فإن انضم إلى طريق الكلبي رواية محمد بن مروان السدي الصغير، فهي سلسلة الكذب، كما قال ابن حجر والسيوطي وغيرهما.

ومع هذا، فإن المفسرين المتقدمين دوّنوا هذه الروايات بعُجِرها وبُجَرها، حتى أوهى الطرق عن ابن عباس كثيرا ما يخرج منها الثعلبي والواحدي (1) .

وقد كان عذر المتقدمين في سياق هذه الروايات: أنهم يذكرونها بأسانيدها معتقدين أنهم بذلك قد برئوا من عهدتها بذكر سندها، كما قيل: من أسند لك فقد حملك، أي: حملك البحث عن رواته، ومبلغهم من العدالة والضبط.

وكان العلماء في عصرهم يقدرون على تتبع الأسانيد ونقدها، ومعرفة حال رجالها. ولهذا، لم يكونوا - في غالب الأحيان - يعقبون عليها بتصحيح أو تضعيف.

ثم جاء من بعدهم، فنقل عنهم هذه الأقوال والروايات بعد حذف أسانيدها، فظنّها من ظنّها من المتأخرين ثابتة، وهي غير ثابتة، وهذا ما أوقع كثيرا من المعاصرين في الخطأ، حيث يكتفون بنقل الرواية عن الطبري والزمحشري والنسفي والرازي والخازن وغيرهم. وكأن مجرد هذه النسبة تغنيهم عن البحث في قيمة الروايات، ومقدار ثبوتها، ومدى قوة أسانيدها.

وحسبك أن تقرأ ما نقله كثير من هؤلاء المفسرين في قصة زينب بنت جحش وزوجها الأول زيد بن حارثة، وما جاء في شأنها في سورة الأحزاب، وعتاب الله لرسوله في هذا الشأن، وذلك قوله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى

(1) انظر: التفسير والمفسرون للدكتور محمد حسين الذهبي (1/ 77 - 81) ، والإتقان (2/ 189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت