فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 123

ولا غرو أن قام فقيه كبير، وإمام جليل، هو القاضي أبو بكر بن العربي (ت 543 هـ) بالدفاع عن الصحابة، وتحقيق مواقفهم بعد وفاة الرسول، تحقيقا علميا موضوعيا، وذلك في كتابه القيم:"العواصم من القواصم"الذي أخرج الجزء الخاص منه بالصحابة وحققه وعلق عليه بإفاضة: العلامة السيد محب الدين الخطيب - رحمه الله وجزاهما عن الإسلام خيرا -.

ثانيا: كما يتعرض التاريخ للتحريف والتشويه في تدوينه، يتعرض لهما أيضا في تفسيره.

وفي عصرنا هذا، نجد الأهواء، والعصبيات، والتيارات الفكرية تعمل عملها في تفسير التاريخ وتوجيه وقائعه - وقد انعكس هذا على التاريخ الإسلامي أيضا.

فالمستشرقون - في الغالب - حين يبحثون في التاريخ، يخدمون به فكرة بيّتوها عن محمد - صلى الله عليه وسلم - ودينه، فمحمد ليس برسول الله، والإسلام ليس بدين الله، وأصحابه ليسوا إلا ثلّة من المغامرين المتنافسين على الدنيا!

وإذا كان هذا رأيهم في الصحابة، فكيف من بعدهم؟!

لا دين عندهم إلا اليهودية والمسيحية، أما الإسلام، فهو في زعمهم، نسخة محرّفة منهما، ولا عبقرية عندهم إلا للغربيين، ولا حضارة كحضارة اليونان والرومان. والمسلمون لا يزيدون على أن يكونوا نقلة لهما .. إلخ.

وفي سبيل هذا يغفلون أحداثا قيمة، ويضخمون أحداثا تافهة، ويردّون أخبارا صحيحة، ويعتمدون أخبارا ضعيفة أو مكذوبة، يتصيّدونها من أي كتاب، ولو كان"الأغاني"للأصفهاني.

ويوجهون هذا كله توجيها مسموما يؤيد اعتقادهم السابق عن الإسلام وكتابه ورسوله وأمته.

والماركسيون يفسرون التاريخ - وفقا لفلسفتهم المعروفة - تفسيرا ماديا طبقيا، ويحاولون أن يطبقوا ذلك على نشأة الإسلام وظهوره وانتشاره، ويعتسفون في ذلك كل الاعتساف، ويحملون الأحداث ما لا تحتمل بحال، ويقسمون الصحابة إلى يمين ويسار، ويديرون صراعا موهوما بينهما .. وهكذا. وكثير من كتاب المسلمين أنفسهم، يخلعون على حوادث التاريخ، ومواقف رجاله، ما عرفوه وخبروه من ألاعيب السياسة، ومواقف رجالها في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت