الأثبات - اتهم بالزندقة، وضعفه غير واحد.
وأبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي، قال فيه الحافظ الذهبي: أخباري تالف لا يوثق به، تركه أبو حاتم وغيره، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن عدي: شيعي محترق، صاحب أخبارهم!
وغير هؤلاء كثيرون من المجروحين المتروكين عند أئمة الجرح والتعديل من علماء الحديث، وإن كان رجال التاريخ والأخيار يروون عنهم، ويستندون إليهم.
ومن أجل هذا، لا يقيم المحققون وزنا لروايات"الأخباريين"، ولا يعتمدون عليها ويعيبون من ينقل عنها في كتب العلم المعتبرة.
ولهذا، نجد الإمام النووي يقول في كتاب:"الاستيعاب"لفقيه المغرب ومحدّثه الإمام ابن عبد البر النمري: إنه من أحسن الكتب المؤلفة في الصحابة وأكثرها فوائد، لولا ما شانه بذكر ما شجر بين الصحابة وحكايته عن الأخباريين.
قال السيوطي معقِّبا: والغالب عليهم الإكثار والتخليط فيما يروونه (1) .
والعذر الثاني: للطبري في عدم تمحيص ما رواه في تاريخه: أن الموضوع لا يترتب عليه حكم شرعي من تحليل أو تحريم أو إيجاب أو غير ذلك، مما يتعلق به علم الفقه. كما أنه لا يتصل ببيان كلام الله أو كلام رسوله، كما في علم التفسير، أو علم الحديث. ولا غرو أن وجدنا الطبري - الذي كان إماما جليل القدر في التفسير والحديث والفقه حتى كان له مذهب متبوع مدةً من الزمن - يدقق ويحقق فيما يتصل بهذه العلوم المذكورة، ولكنه يترخّص ويتساهل في أمر التاريخ، قائلا في تسويغ ذلك:"إذ لم نقصد بكتابنا هذا قصد الاحتجاج ..".
وغفر الله للإمام الطبري، فإن هذا التساهل قد شوَّه تاريخ فجر الإسلام، وأساء إلى حملة رسالة الأولين، وفتح باب الاعتذار نفسه لمن بعده، فأخذوا عنه كما أخذ عمن قبله، وأدّوا إلى من بعدهم، كما أدى هو إليهم وكما أدى إليه من قبله. ومن ثم، نرى أن ابن الأثير، وأبا الفداء ابن كثير، وغيرهم، يعتمدون على الطبري، ثم جاء المعاصرون والمستشرقون، فاعتمدوا على هؤلاء، واعتبروا ذلك علما وتحقيقا.
(1) انظر: التدريب على التقريب (2/ 107) .