{وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [التغابن: 3] ، وجمال المخلوقات كلها: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] .
ووراء ذلك كله ما احتواه أسلوب القرآن ذاته من جمال معجز في شكله ومضمونه.
وأود أن أنبّه الداعية الذي يريد أن يعيش مع القرآن، ليأخذ منه زادا لقلبه، ويقبس منه نورا لعقله، ويستمدّ منه ريًّا لروحه، ثم يمدّ الآخرين بعد ذلك من فيض هذا الريّ، وذاك النور، وذلك الزاد، إلى عدة أمور:
فعلى الداعية إذا أراد أن يتحدث في موضوع ما - محاضرا أو مدرسا أو خطيبا أو كاتبا - أن يجمع الآيات المتعلقة بموضوعه، ويعمل على تصنيفها بما يلائم الغرض، ويوضّح نظرة القرآن إلى الموضوع.
وينبغي للداعية المتبصر ها أن ينظر نظرتين:
إحداهما: تتعلق بالألفاظ القرآنية المتعلقة بموضوعه، وهذه يفيد منها - إلى حد كبير - مراجعة المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ولا سيما لمن لم يكن مستظهرا القرآنَ.
والثانية: تتعلق بالمعاني المتصلة بموضوعه، وهذه تحتاج إلى بصيرة وفطنة وحسن إدراك لما له صلة بالموضوع، وإن لم يرد بنفس اللفظ والعبارة.
والمهم في هذا وذاك هو حسن التصنيف والتقسيم الذي يوضح المعالم، ويبرز المقومات والخصائص، ويبين الأهداف والآثار.
لنأخذ مثلا لذلك ÷ فبالمثال يتضح المقال
إذا أردنا الحديث عن القرآن والعلم، فإننا نجد أنفسنا أام حشد هائل من الآيات يبلغ المئات. فلهذا، نكتفي بأخذ بعضها وتصنيفها أو وضع عناوين لها كما يلي: