من المحذورات في ذكر الحكم والعلل: الاقتصار على التعليل بالأمور المادية الحسية. وخصوصا فيما يتعلق بالعبادات الشعائرية، كالوضوء والصلاة والصيام والحج ونحوها.
فالوضوء في نظر بعض الذين يتحدثون عن الإسلام أو يكتبون حكمته: النظافة، والصلاة في نظر هؤلاء حكمتها: تمرين الجسم على الرياضة والحركة واتباع النظام. والصيام في نظرهم إنما فرض لإراحة المعدة شهر في كل عام.
والحج في نظرهم ليس إلا رحلة كشفية، للتدريب على احتمال المشاق.
وجهل هؤلاء إن مثل هذه التعليلات تفتح عليهم أبوابا لا يقدرون على إغلاقها. فقد يقول لهم قائل:
إنني أستطيع أن أحقق النظافة بغير الوضوء.
وقد يقول ثانٍ: أنا أستطيع أن أمرّن جسمي رياضيا بغير الصلاة، بالتمرينات المنظمة المدروسة يشرف عليها مدربون فنّيون.
ويقول ثالث: إنني قادر على إراحة المعدة بغير الصيام.
ويقول رابع: إنني أستطيع أن أقوم برحلات كشفية أتدرب فيها على المشقات، ولكن بغير الحج إلى بيت معلوم في زمن معلوم.
وهكذا، تكون هذه التعليلات - إذا لم تصغ صياغة دقيقة حكيمة موزونة سلاحا في أيدي الذين يريدون أن يتفلتوا من تكاليف الدين وشعائره.
وأولى بنا أن ننهج نهج القرآن في إعطاء الأولية والأولوية للتعليل بالأمور الدينية الروحية.
-ففي الصلاة يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] . {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] .