الناس، ويتعرفون على أحكام دينهم بيسر وسهولة. فالداعية الناجح هو الذي يعظ الناس ويفقّههم، بحيث لا يطغى وعظه على فقهه، ولا فقهه على وعظه.
1 -أن يحرص على ربط الأحكام بأدلتها من الكتاب والسنة، وما أرشد إليه من اعتبارات أخرى، كالإجماع، والقياس، والاستصلاح، والاستحسان، وغيرها من أدلة ما لا نص فيه. ويعرفون الفقه بأنه: معرفة الأحكام الشرعية المأخوذة من أدلتها التفصيلية. فلا فقه بلا دليل. على أن الدليل يكسو الحكم أو الفتوى نورا وجمالا. ويمكنه هنا الانتفاع بكتب فقه الحديث، مثل:"الإحكام"لابن دقيق العيد، و"نيل الأوطار"للشوكاني، و"سبل السلام"للصنعاني، و"اروضة الندية"لصديق حسن خان، وكتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم وغيرها. ومثل ذلك: كتب الفقه التي تعنى بالتدليل والترجيح والترجيح ومناقشة الآخرين، مثل:"المغني"لابن قدامة الحنبلي، و"المجموع"للنووي الشافعي، و"الاستذكار"لابن عبد الله المكي، و"المحلى"لابن حزم الظاهري، و"الروض النضير".
2 -وإذا كان الداعية ملتزما بمذهب من المذاهب الفقهية المتبوعة، فلا يمنعه هذا من التعرف على أدلة مذهبه ليطمئن قلبه، ولا مانع من ترك المذهب في بعض المسائل التي يشعر بضعف أدلتها إلى مذهب يرى أنه أسعد بالدليل من مذهبه، وقد روي عن الأئمة المتبوعين جميعا:"إذا صح الحديث فهو مذهبي".
ولا يجوز للداعية أن يدع السنة الصحيحة الصريحة بحجة تقيّده بمذهبه، كما رأينا بعض خطباء الجمعة على المنابر يأمرون الداخل إلى المسجد بالجلوس إذا أراد هو صلاة ركعتين تحية للمسجد. هذا مع ما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه:
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَعَدَ سُلَيْكٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «قُمْ فَارْكَعْهُمَا» (1) الحديث [418] من مختصر صحيح مسلم للمنذري.
3 -ويحسن بالداعية أن يتعرف على المذاهب الأخرى، وبخاصة الي يتبعها بعض من يدعوهم؛ فإن كان مالكيا وهو في بيئة حنبلية، أو كان حنبليا أو شافعيا
(1) رواه مسلم [895] .