فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 123

ومن اللازم - للحافظ وغير الحافظ - دوام التلاوة لكتاب الله بخشوع وتأمل وتدبر، تنفتح معه أقفال القلوب، وتنشرح الصدور لما جاء به من الحق، وتقتبس العقول منه أنوار المعرفة، وتجتني ثمار الحقائق.

ودوام هذه التلاوة مع التفهّم والتدبّر، يجعل الداعية متمكنا من استحضار الشواهد القرآنية، التي يريد أن يؤيد بها فكرته، ويمنحها نسبة إلهية.

بل إن مما يلزم الداعية الموافق أن يحسن تلاوة القرآن بإتقان وترتيل كما أمر الله، وأن يدرس من أحكام التجويد ما يصحح به قراءته، حتى يتلوه بخشوع وتأثر وحزن، فإن وجد بكاء بكى، وإلا تباكى.

وينبغي لمن يريد أن يفهم القرآن، أن يقرأه وهو يعي خصائصه ومميزاته، ويدركها بعقله وقلبه:

أولى هذه الخصائص: أنه كلام الله خالصا، غير مشوب بأوهام البشر، ولا بأهواء البشر، ولا بتحريفات البشر، وانحرافات البشر، فهو كله من الله، مائة في المائة، مِنْ أَلِفِه إلى يائه، ليس لجبريل منه إلا النقل، ولا لمحمد منه إلا التلقي والحفظ، ثم التبليغ والبيان: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 192 - 195] .

ومعنى هذا، أنه يحمل في ثناياه: علم الألوهية وحكمتها ورحمتها وقدرتها، الألوهية المتصفة بكل كمال، المنزّهة عن كل نقص. {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 6] .

ولا غرو أن تتصف أخبار هذا الكتاب بالصدق الكامل، وأحكامه بالعدل المطلق: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: 115] .

وكل ما في القرآن من أخبار ومواعظ، وأوامر ونواهٍ، وتوجيهات وتشريعات، يتجلى فيه الحق كله، والخير كله، والجمال كله، والعدل كله، والحكمة كلها، والرحمة كلها، والمصلحة كلها، لأنها كلها صادرة: {مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت