فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 123

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته، واهتدى بهديه، إلى يوم الدين.

وبعد،،،

فإن الدعوة إلى الله - تعالى - هي مهمة الرسل والأنبياء الذين هم خيرة الله من عباده، وسفراؤه إلى خلقه، وهي مهمة خلفاء الرسل وورثتهم من العلماء العاملين، والربانيين الصادقين - وهي أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله - تعالى -، لأن ثمرتها: هداية الناس إلى الحق، وتحبيبهم في الخير، وتنفيرهم من الباطل والشر، وإخراجهم من الظلمات إلى النور. {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] .

والدعوة إلى الله هي الدعوة إلى دينه، واتباع هداه، وتحكيم منهجه في الأرض، وإفراده - تعالى - بالعبادة، والاستعانة، والطاعة، والبراءة من كل الطواغيت التي تطاع من دون الله، وإحقاق ما أحق الله، وإبطال ما أبطل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله.

وبعبارة موجزة: الدعوة إلى الإسلام خالصا متكاملا، غير مشوب ولا مجزّأ.

ومثل هذه الدعوة إلى هذه المعاني، ليست بالأمر الهيّن الذي يقابل بالإغضاء والسكوت، أو الموافقة والقبول، وكيف تقبل هذه الدعوةَ العقولُ الجامدةُ، أو القلوبُ المريضةُ، أو القوى المتسلطة، أو الفئات التي أضلّها الهوى أو أغرقها حب الدنيا؟

لهذا، كان لا بد لهذه الدعوة العظيمة الشاملة من دعاة أقوياء، يتناسبون مع عظمتها وشمولها، قادرين على أن يمدّوا أشعّة ضيائها في أنفس الناس وعقولهم وضمائرهم بعد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت