فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 123

أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة: 20 - 26] .

ص- نموذج الأمة التي لا تحترم نعمة الله، ولا تقوم بحق شكرها، فيسلبها الله منها، وذلك في شخصية قوم سبأ: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ. فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ. ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: 15 - 17] .

ومما ينبغي للداعية أن يتحراه ويحرص عليه ويُحْكمه: حسن الاستدلال بالقرآن وآياته على ما يريد تقريره، أو تثبيته من أحكام وتعاليم وأفكار. فإنه إذا أحسن الاستدلال بالنص القرآني، ووضعه في موضعه، أزاح كل شبهة، وقطع كل تعلة، وأخرس كل معارض، فلا دليل بعد القرآن، ولا حديث بعد كلام الله: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: 87] ، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122] ، {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .

ولهذا، لا يملك المؤمن أمام الدليل القرآني الصريح إلا أن يقول: آمنا وصدقنا، أو: سمعنا وأطعنا. كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

قد أدخل رجل على المأمون، كان يمشي في الناس فيأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، دون أن يكون مأمورا من قِبَل الخليفة. فقال له المأمون: لِمَ تأمر وتنهى، وقد جعل الله ذلك إلينا، ونحن الذين قال الله - تعالى - فيهم: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} [الحج: 41] !! فقال الرجل: صدقت يا أمير المؤمنين، أنت كما وصفتَ نفسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت