وهو العلم الذي يعنى بدراسة المجتمع البشري في مختلف جوانبه، ويعمل على تحليل ظواهره، والكشف عن القوانين التي تحكم مسيرته.
والغربيون ينسبون تأسيس هذا العلم إلى"أوجست كونت"الفيلسوف الفرنسي، ويسمونه"أبا الاجتماع"جاهلين أو متجاهلين الوثبات الرائعة التي حققها العلامة عبد الرحمن بن خلدون في هذا العلم، كما يلاحظ ذلك بوضوح من درس"مقدمته"الفذة في فلسفة التاريخ (1) .
ولهذا العلم مدارس عديدة، وفيه اتجاهات متباينة، ولكل منها مناهجه في البحث والتحليل، من المنهج الثتاريخي، إلى المنهج التطوري، إلى المنهج المقارن، إلى المنهج الوظيفي، إلى المنهج الصوري أو النظري، إلى ما جدّ وتَجدّ من مناهج يعلمها الله وحده، حتى قال أحد النقاد يوما عن علم الاجتماع: إنه علم ذو أكبر عدد من المناهج، وأقل عدد من النتائج (2) .
ويحسن بالداعية أن يطلع على نبذة من أصول هذا العلم، وأهم مقرراته وأحدث ما انتهى إليه رجاله.
فكثيرا ما يُتّخذ بعض ما يحويه هذا العلم سلاحا لضرب الدين، وتعويق دعوته من مثل ما سماه"كونت"قانون الدورة الثلاثية:"الذي يقضي بأن دور الدين قد انتهى، كما انتهى دور الميتافيزيقا الفلسفية، ولم يبق إلا دور العلم التجريبي" (3) . وما قرره هو وغيره من اعتبار الدين ظاهرة اجتماعية وتفسير كل دعوات الأنبياء، على أنها من صنع البشر. وكذلك ما قرره"دوركايم"وغيره من تطوّر الأديان من الوثنية إلى التوحيد خلافا لما يقرره القرآن والسنة.
ومثل ما قرره دوركايم من أن الفرد دمية يحرك خيوطها المجتمع، مما يتنافى مع المسؤولية الفردية التي يؤكدها الدين، ويقيم عليها بناء التكليف وفكرة الثواب والعقاب.
(1) انظر: تقديم الدكتور على عبد الواحد وافي لمقدمة ابن خلدون بتحقيق، ط. دار البيان.
(2) انظر: تمهيد في علم الاجتماع، للأستاذ ذبو تومور، ترجمة د. محمد الجوهري وآخرين.
(3) انظر إلى علم هذه النظرية في كتاب الدين للدكتور دراز، ص: 84 وما بعدها، ط. دار القلم، الكويت، أسس الفلسفة للدكتور توفيق الطويل، ص: 207 - 209، ط. ثالثة.