القرآن"، ومحمد المبارك في"صور أدبية من القرآن"، وبنت الشاطئ في"التفسير البياني"وغيرهم."
ب- الإعجاز الموضوعي: ونعني به: أن القرآن قد جمع من صنوف الهداية والحكمة والموعظة الحسنة، ومن وجوه الإصلاح التوجيهي والتربوي والتشريعي، ما يسعد البشر أفرادا وأسرا وجماعات ودولا، في دينهم ودنياهم، لو أنهم اهتدوا به واتبعوه، وما يعجز حكماء الأمم ومفكرو الشرق والغرب أن يأتوا بمثله في شموله وتوازنه وعمقه. هذا مع أن الذي أتى به رجل أمّي نشأ في أمة أمية لا تكتب ولا تحسب.
ولم يهتم الأولون بالتأليف في هذا اللون من ألوان الإعجاز، وإن أشاروا إليه، ونبّهوا عليه، ضمن بحوثهم عن الإعجاز.
وفي عصرنا بدأتِ العقول تتجه إلى تجديد التحدي بالقرآن من ناحية موضوعه ومحتواه، وألف في ذلك العلامة السيد رشيد رضا كتابه:"الوحي المحمدي"، وكتب العلامة الشيخ محمد أبو زهرة عدة مقالات عنوانها:"شريعة القرآن دليل على أنه من عند الله".
وألف كثيرون في موضوعات قرآنية شتى، مثل:"القرآن والقتال"، و"القرآن والمرأة"للشيخ شلتوت، و"الإنسان في القرآن الكريم"، و"المرأة في القرآن الكريم"للعقاد، و"التربية في القرآن"لمحمد شديد، و"دستور الأخلاق في القرآن"للدكتور دراز، و"الدستور القرآني"لمحمد عزت دروزة ... وغيرها وغيرها.
جـ- الإعجاز العلمي: ونعني به: ما يتعلق بإشارة القرآن في كثير من آياته إلى حقائق علمية كشف عنها العلم الحديث، ووافقت أحدث ما انتهى إليه الكشف العلمي في هذا العصر. مع أنها كانت مجهولة في عصر النبوة، وما بعده لقرون عديدة.
ومثل هذا لا يتصور أن يصدر من بشر، لا يدري ماذا يكسب غدا، فضلا عما يكسب غيره، وما تكتشفه البشرية بعد قرون وقرون. إنما يتصور أن يصدر هذا من خالق الكون ومدبره، فهو القادر على أن يودع كتابه من أسرار الوجود ما لا يعلمه غيره، وأن يصوغ ذلك في أسلوب يتسع لإدراك السابقين، وفهم اللاحقين، وقد عنى كثيرون من المعاصرين بهذا اللون من الإعجاز، وبخاصة المتخصصون في العلوم الحديثة، مثل الأساتذة: د. محمد أحمد الغمراوي،