القرآن الكريم هو المصدر الأول للإسلام، وبالتالي للثقافة الإسلامية. كل تعاليم الإسلام يجب أن ترجع في أصولها إلى القرآن: العقائد، والمفاهيم، والقيم، والموازين، والعبادات، والشعائر، والأخلاق، والآداب، والقوانين، والشرائع. كل هذه قد وضع القرآن أسسها، وأرسى دعائمها، وجاءت السنة فبيّنتْ وفصّلت، وأقامت عليها بنيانا شامخا لا تنال منه الليالي والأيام.
وقد حوى القرآن من حقائق الغيب، وحقائق النفس، وحقائق الحياة، وحقائق الاجتماع الإنساني، وبيّن من سنن الله تعالى، ومن آياته في الأنفس والآفاق ما يستغني بشر عن معرفته، والاهتداء به.
وقد صاغ ذلك كله في أسلوب معجز هو:"نور من الكلام أو كلام من النور"، لا يوصف إلا بأنه: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] .
وصفه مُنزله بأنه: {نُورٌ} ، والنور من طبيعته أن يضيء ويهدي: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: 174] .
كما وصفه بأنه روح، والروح من طبيعته أن يحرك ويحيي: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] .
ولهذا، كان شأن المؤمنين المهتدين بالقرآن أن يوصفوا بالحياة، وبالنورانية معا. انتصروا على الموت، وعلى الظلام جميعا. يقول تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122] .
وينبغي للداعية أن يحفظ من القرآن الكريم قدر ما يستطيع، بل يحسن بالداعية أن يحفظ القرآن كله ويستظهره، متى تيسرت له أسباب ذلك، ليكون أقدر على استحضاره، والاستشهاد به في كل مناسبة ممكنة، فالقرآن ذخيرة لا تنفد، ومعين لا ينضب لإمداد الدعاة.