من تاريخه وطبعت محققة مستقلة.
5 -كتب دلائل النبوة، وهي التي تعنى بما ظهر على يديه - صلى الله عليه وسلم - من الآيات والخوارق، وما نبأ به من الغيوب ... إلخ.
وما نبّهنا في شأن القرآن من العناية بجمع الآيات في الموضوع الواحد، ومحاولة تصنيفها وتقسيمها على أجزائه وعناصره، ننبّه عليه هنا فيما يتعلق بالأحاديث أيضا.
فعلى الداعية أن يستحضر الأحاديث المتصلة بموضوعه من مظانها من دواوين السنة المختلفة، وبخاصة ما كان منها مرتبا على الأبواب، مثل الكتب الستة، والموطأ، ومسند الدارمي، وسنن البيهقي، والمستدرك، ومجمع الزوائد، وغيرها، وكذلك مثل رياض الصالحين، والترغيب والترهيب ونحوها .. مع الحذر من الأحاديث الموضوعة والواهية، كما سنفصل ذلك بعد.
وبعد الجمع والاستحضار - تبدأ عملية التصنيف والترتيب، وهذه تحتاج إلى وعي وحسن إدراك، فليس المطلوب هو مجرد سرد الأحاديث الواردة في الموضوعات تباعا، وإنما المطلوب، الاستشهاد بها على كل عنصر من عناصر الموضوع ما أمكن ذلك.
هب أنك تريد أن تبيّن موقف السنة من"العلم"، الذي يلهج به الناس في عصرنا ويقولون: إنه الأساس الأول لأي حضارة شامخة الذرا. وأردتَ أن تستشهد على مكانة هذا العلم في السنة، كما استشهدتَ مِن قبلُ على مكانته في القرآن، فهنا - بعد أن جمعنا الأحاديث جُلّنا في رحاب السنة - نستطيع أن نصنفها في ضوء هذه العناصر:
1 -الحث على طلب كل علم نافع، والترغيب في التعلم والتعليم. وفي ذلك أحاديث كثيرة معروفة في مظانها لا تخفى على طالب العلم.
2 -محاربة الأمّيّة بكل وسيلة مستطاعة، حتى إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفدي الأسير من قريش في غزوة بدر إذا علّم عشرة من أبناء المسلمين الكتابة.
3 -الحث على تعلّم اللغات، كما أمر بذلك زيد بن ثابت كاتب الوحي.