فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 123

ونعني بهذا دراسة الإسلام خالصا غير مشوب، متكاملا غير مجزّأ .. الإسلام باعتباره مذهبا متميّزا، ونظاما كاملا للحياة: الحياة الفردية، والحياة الاجتماعية، والحياة المادية، والحياة المعنوية. ولا يغني عن هذه الدراسة للإسلام المتكامل دراسة العلوم الإسلامية من التفسير والحديث والفقه والتوحيد ونحوها، لأنها لا تعطي نظرة عامة للإسلام كله، وإنما تعطي نظرات متفرقة لجوانب منه، كلٌّ على حدة، دون إحكام الربط بينها.

وإن الخطر على فهم الإسلام فهما صحيحا يتمثل في عدة أمور يجب التحرز منها:

أ- أن يزاد عليه، ويلصق به ما ليس منه من رواسب الديانات السابقة، وثنية ومحرفة، وشوائب النِّحَل والمذاهب، شرقية وغربية، وذلك بعد أن أكمله الله للأمة وأتم عليها به النعمة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، والكامل لا يقبل الزيادة، كما لا يقبل النقص. ولهذا شدّد الرسول - صلى الله عليه وسلم - التحذير من الإحداث والابتداع في الدين.

ب- أن ينقص منه ما هو من أجزائه صلب كيانه، أو يؤخذ بعضه دون بعض، كما فعل بنو إسرائيل بدينهم، آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض. وفي عصرنا، قامت محاولات لتجزئة الإسلام، أو إهدار بعض تعاليمه، كالذين يريدون الإسلام عقيدة بغير شريعة، أو دينا بلا دولة، أو صلاة بدون زكاة، أو سلاما بلا جهاد، أو زواجا بلا طلاق .. إلخ. والإسلام وحدة لا تقبل التجزئة والتفكيك: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208] .

جـ- أن تشوّه تعاليمه في العقيدة أو العبادة أو الأخلاق، أو التشريع، فتعرض على غير حقيقتها ممسوخة محرفة، بفعل الجهل أو الهوى، كما شوهت فكرة القضاء والقدر في العقيدة، أو فكرة الحج في العبادة، أو فكرة الزهد في الأخلاق، أو فكرة الطلاق وتعدد الزوجات وضرب الزوجة الناشز في نظام الأسرة، أو فكرة الجهاد في نظام الدولة، وفكرة الحدود في نظام العقوبات.

د- أن يختلّ التوازن بين قيمه وتعاليمه، فيعطى بعضها دون حقه، ويأخذ بعضها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت