فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 123

وَسَقَوْا وَزَرَعُوا .. وَأَصَابَ طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» (1) .

والأرض الطيبة التي تقبل الماء فترتوي به، وتنبت العشب والكلأ، مثل أهل الفقه والدراية من أهل العلم، والأرض الثانية التي تمسك الماء لينتفع به غيرها مثل أهل الحفظ والرواية من أهل العلم. وأما الأرض السبخة الأخرى، فمثل طائفة أهل الجهل والضلال التي لم تنتفع من علم النبوة وهداها بشيء.

وكتب السنة كثيرة جدا، ولكن ينبغي للداعية أن يقدم ما هو الأهم منها، مثل الكتب الستة، ومسند الدارمي، وموطأ مالك، ومسند أحمد.

ولبعض هذه الكتب مختصرات يمكن أن تكفي من لم تسعفه الهمة والوقت بقراءة الأصول ذاتها، مثل التجريد الصريح للزبيدي، وهو مختصر للبخاري، حذف منه المكررات والمعلقات والأسانيد. وكذلك مختصر صحيح مسلم للمنذري بتحقيق الألباني. وهناك كتب عملت على جمع هذه الكتب أو بعضها، مثل: جامع الأصول لابن الأثير، جمع فيه أحاديث الأصول الخمسة: الصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وجعل سادسها موطأ مالك، بدلا من سنن ابن ماجه، لأن فيه كثيرا من الضعف. بل فيه أحاديث موضوعة، ولهذا رد بعض الحفاظ لو كان مسند الدارمي مكانه - وذلك بعد حذف المكرر منها -.

ومثله: مجمع الزوائد للهيثمي، جمع فيه زوائد مسانيد الإمام أحمد والبزار وأبي يعلى، ومعاجم الطبراني الثلاثة، وهو مطبوع في عشرة أجزاء، والمراد زوائد هذه الكتب على الكتب الستة، على اعتبار ابن ماجه منها.

وقد قام أحد علماء الحديث في القرن الحادي عشر - وهو العلامة محمد بن محمد بن سليمان (المتوفى سنة 1094 هـ) بجهد مشكور في الجمع بين كتابَي ابن الأثير والهيمثي، وأضاف إليهما زوائد الدارمي وابن ماجه، فكان هذا الكتاب بحق موسوعة حديثية جمعت أكثر من عشرة آلاف حديث نبوي من أربعة عشر كتابا. وسمى كتابه:"جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد".

وبجوار هذا اللون من تجميع الأحاديث، وجد لون آخر، أو طريقة أخرى، وهي التجميع حسب أوائل الحديث، وفقا لترتيب الحروف الهجائية.

(1) متفق عليه: البخاري [79] ، ومسلم [2282] عن أبي موسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت