2 -أنها - بناء على ذلك - تتسرب إليها إسرائيليات حديثة، كما تسربت إلى كتبنا من قبل الإسرائيليات القديمة، إسرائيليات مثل فرويد في علم النفس، ودوركايم في علم الاجتماع، وماركس في علم الاقتصاد.
3 -أن للذاتية فيها مجالا رحبا، للاستنتاج الظني، وميدانا فسيحا، لأن موضوعها ليس المادة الجامدة، بل الإنسان المتحرك المتغيّر، ولذا، تنقض اليوم ما أبرمته بالأمس، وتنقض في الغد ما تبرمه اليوم، وتهدم مدرسة منها ما تبنيه أخرى، وينفي فيلسوف أو عالم ما يبالغ غيره في إثباته وتأكيده.
4 -أن طريقة العرض والسياق للمادة العلمية - ولو كانت سليمة ولا غبار عليها - تتأثر بعقيدة صاحبها وفكره وثقافته، وتؤثر بالتالي في قارئها، وهذا واقع في عرض العلوم البحتة ذاتها كالفيزياء، والأحياء، وغيرها، فالمادي يقول: خَلَقَتْ الطبيعةُ، والمؤمن يقول: خَلَقَ اللهُ - هذا في العلوم التجريبية المحضة، فكيف بالعلوم الإنسانية، وهي كما ترى؟!
5 -لهذا كله أقول: إن المهم، بل من الضروري: أن نقدم هذه العلوم لطلاب الدعوة بأقلام إسلامية مأمونة، لا يُخشَى من تأثير الغزو الفكري، والإسرائيليات الحديثة على عقولها. ولهذا، يشترط فيمن يقدم هذه الدراسات:
أ- أن يكون متخصصا فيما يكتب، غير دخيل على الموضوع، ولا متقحم ما ليس له، وقد قال تعالى: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [] .
ب- أن يكون مسلحا بثقافة إسلامية ناضجة، غير مبتسرة ولا سطحية، حتى يتمكن من عرض موضوعه في ضوء منطلقات إسلامية صحيحة، منبثقة من عقيدة الإسلام ونظرته إلى الدين والحياة، وإلى الله والكون، وإلى الإنسان والتاريخ.
جـ- أن يكون وراء هذه الثقافة، وذاك التخصص، روح إسلامية حيّة، وضمير إسلامي يَقِظ، وإن شئت قلت: التزام بالإسلام، وإيمان بأنه أمثل فلسفة للحياة، وأعدل نظام للمجتمع.
ولا أريد به علم النفس القديم الذي كان جزءا من أجزاء الفلسفة، ولا علم النفس الذي اشتهرت به مدرسة التحليل النفسي، وما انبثق عنه من نظريات لم يقم دليل على صحتها.