فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 123

إنما أريد: علم النفس التجريبي الذي انتهت إليه الدراسات النفسية الحديثة، والذي تقوم دراسة الظواهر النفسية فيه على أساس الملاحظة والتجربة والقياس والاختبار، والذي يطبق على البشر لا على الورق، ويعتمد على الرياضيات والأرقام، لا على مجرد التأمل أو الافتراض.

إن علم النفس بهذا المفهوم يفيد الداعية في أكثر من جانب:

أولا: أنه يفيده في بيان الآثار الطيبة، والثمار النافعة للإيمان والتدين في نفسية صاحبه وسلوكه في الحياة.

تجد ذلك واضحا في مثل ما سجله الطبيب النفسي الأمريكي المشهور: الدكتور"هنري لنك"في كتابه:"العودة إلى الإيمان"، وقد طبع كتابه إلى ما قبل سنوات 47 مرة في أمريكا. وقد أجرى أكثر من ثلاثة وسبعين ألف (73000) اختبار نفسي على عشرة آلاف نفس، خرج منها بنتيجة هامة هي:

"أن كل من يعتنق دينا، أو يتردد على دار العبادة، يتمتع بشخصية أقوى وأفضل ممن لا دين له، ولا يزاول أيّة عبادة".

ومثل هذا ما قرره الدكتور"كارل يونج"في كتابه:"الرجل العصري يبحث عن روح":"أنه لم يجد مشكلة واحدة من مشكلات أولئك الذين بلغوا منتصف العمر لا ترجع أساسها إلى افتقاد الإيمان، والخروج على تعاليم الدين، ولم يبرأ واحد من هؤلاء المرضى إلا حين استعاد إيمانه واستعان بأوامر الدين ونواهيه على مواجهة الحياة".

ويكفي هذا ردا على الدين يزعمون أن الدين أفيون مخدّر للشخصية الإنسانية. ويقول الفيلسوف الأمريكي الشهير:"وليم جيمس":"إن أعظم علاج للقلق - ولا شك - هو الإيمان".

وينقل"ديل كانيجي"عن الدكتور: أ. أ. بريل"قوله:"إن المرء المتدين حقا لا يعاني مرضا نفسيا قط"."

ويعقب على ذلك"كارنيجي"بقوله:

"وعندي، أن أطباء النفس، ليسوا إلا وعاظا من نوع جديد، فهم لا يحضّوننا على الاستمساك بالدين، توقّيا لعذاب الجحيم في الدار الآخرة فحسب، وإنما يوصونا بالدين توقيا للجحيم المنصوب في هذه الدنيا: جحيم قرحات المعدة، والانهيار العصبي، والجنون .. إلخ" (1) .

(1) انظر: كتابنا"الإيمان والحياة"، تحت عنوان:"الطب النفسي في موكب الإيمان"من الفصل الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت