ومع ذلك، يحتجون لبدعتهم وضلالهم بمتشابهات من القرآن والحديث، فيذكرون مثل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: 10] ، {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] .
وبحديث: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيْدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ» (متفق عليه) .
وأغفل هؤلاء أن الدين كله، بقرآنه وسنته، بل الأديان السماوية كلها تنادي بأن في الوجود ربا ومربوبا، وخالقا ومخلوقا، وكونا ومكوّنا، فثنائية الوجود من بدهيات الدين وضرورياته التي لا تحتاج إلى استدلال وإقامة برهان. بل إن النصارى حاولوا ويحاولون أن يجدوا في متشابه القرآن ما يسند دعواهم بألوهية المسيح أو بنوّته لله، من مثل قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171] ، تاركين المحكم من مثل قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} [الزخرف: 59] ، {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} [المائدة: 75] ، {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 117] ، {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [المائدة: 73] ، {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 72] .
والمقصود، أن اتباع المتشابه هو دأب الزائغين من قبل ومن بعد.
ومما يلزم الداعية معرفته: علوم القرآن، وهي بمثابة مدخل لا بد منه لدراسة القرآن ذاته. وقد ألفتْ فيها كتبٌ جامعةٌ قديما وحديثا. فمن كتب القدماء:"البرهان في علوم القرآن"للإمام الزركشي، و"الإتقان في علوم القرآن"للحافظ السيوطي. ومن الكتب الحديثة:"مناهل العرفان في علوم القرآن"للزرقاني، و"مباحث في علوم القرآن"للدكتور صبحي الصالح، ومثله للشيخ مناع القطان، وكثير غيرها مما ألف لطلاب الكليات الإسلامية.
كما ألفتْ كتب قديمة وحديثة في بعض أنواع من علوم القرآن، مثل الكتب