فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 123

ويستطيع الداعية المتمرس المتدبر لكتاب الله أن يخصص لنفسه سجلا، أو كشكولا يدوّن فيه الموضوعات القرآنية، وما يتعلق بها من آيات، حسبما تهديه إليه بصيرته ووعيه، وسيجد نفسه أمام عشرات، بل مئات من الموضوعات الحيّة الدسمة.

وعليه بعد جمعها أن يحرص على تصنيفها بقدر ما يفتح الله عليه، وسيجد عنده بعد زمن، ذخيرةً من القرآن لا تنفد، وكنزا من أسرار الحق لا يفنى.

ومما ينبغي للداعية الالتفات إليه، والعناية به: القصص القرآني، ما اشتمل عليه من عبر وعظات وأسرار وحِكَم بالغة.

وطريقة القرآن في سرد قصص الماضين لا تعتمد على ذكر التفصيلات، كذكر أسماء الأشخاص والبلدان والتواريخ ونحوها، إنما يهتم برؤوس العبر، ورسم ملامح الشخصيات التاريخية، واتجاهات الأحداث ونتائجها: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [يوسف: 111] .

وعند سرد القصة، نجد القرآن الكريم يضمنها كثيرا من الحقائق والأسرار العلمية والتوجيهية والتشريعية، لتنفذ إلى النفس والعقل عن طريق غير مباشر.

فإذا أردنا أن نعرف مثلا مكانة العلم في القرآن، فإننا نستطيع أن نجد ذلك في آيات كثيرة مباشرة كما أسلفنا، وأن نجده كذلك بصورة واضحة في آيات القصص القرآني، وإن كانت غير مباشرة. نجد ذلك في أربعة مواضع من القرآن:

الأولى: في قصة آدم حين قال الله للملائكة: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، واستغرابهم لذلك في أول الأمر، ثم تسليمهم لآدم بعد أن أثبت الاختبار الإلهي تفوّقه العلمي، قال: {يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت