ويكفي أن مشتقات العقل، مثل: {يَعْقِلُونَ} ، و {تَعْقِلُونَ} ذكرت في القرآن 58 (ثمانية وخمسين) مرة، وذكرت مشتقات الفكر 17 (سبع عشرة) مرة، وذكرت كلمة {الْأَلْبَاب} أي العقول 16 (ست عشرة) مرة ..
وهذا غير الآيات الكثيرة التي اشتملت على كلمات ومشتقات أخر، مثل: النظر، والاعتبار، والتدبر، والحجة، والبرهان، والنُّهَى، ونحو ذلك، مما يبحث عنه طلاب الحقائق العقلية، فلا يجدونه في كتاب ديني غير القرآن.
ب- والباحث عن الحقيقة الروحية، يجد في القرآن ما يرضي ذوقه، ويغذي وجدانه، ويشبع نهمه وتطلعاته في آفاق الروح، في مثل قصة موسى والعبد الصالح الذي قال الله فيه: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} [الكهف: 65] .
جـ- والحريص على القيم الأخلاقية يجد في القرآن ضالته وطَلِبَته. وإذا كان موضوع الأخلاق هو"الخير"، فالقرآن قد دلّ على"الخير"كما هدى إلى"الحق". وقد جعل فعل الخير إحدى شعب ثلاث لمهمة المسلم: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77] ، ولكنه لم يكتف من المسلم بفعل الخير، بل طلب أن يدعو إليه ويدل عليه: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} [آل عمران: 104] .
والأخلاق في القرآن تحتلّ مساحة عريضة لا يتسع المقام للحديث عنها، ونوصي بالرجوع إلى"دستور الأخلاق في القرآن"للعلامة الدكتور محمد عبد الله دراز - رحمه الله -.
د- وعاشق القيم الجمالية يجد في القرآن ما ينمي حاسته الجمالية، وبغذي شعوره الفني، وذلك بما لفت إليه القرآن الأنظار من الاستمتاع بجمال الطبيعة: {وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} [الحجر: 16] ، {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [الملك: 5] ، وجمال النبات: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [ق: 7] ، {فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} [النمل: 60] ، وجمال الحيوانات: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} [النحل: 6] ، وجمال الإنسان: