فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 123

القلوب الهامدة، تحيي العزائم الميتة، بما فيها من حرارة الصدق، وصفاء الإخلاص. من ذلك قول الحسن البصري وقتادة تعليقا على الآية: بايعهم - والله - فأغلى ثمنهم!

وقول الحسن أيضا: أنفسا هو الذي خلقها، وأموالا هو الذي رزقها!

وقول شمّر بن عطية: ما من مسلم إلا ولله في عنقه بيعة وفى بها، أو مات عليها. ثم تلا هذه الآية.

هذا ما ينبغي للداعية أن يحرص عليه، ويستظهره، ويستزيد منه.

وإن مما شوّه تراثنا الثقافي - وخصوصا في ميدان التفسير - تسرب الإسرائيليات إليه، وتعكيرها لصفوه.

وقد بدأ هذا التسرب - للأسف الشديد - منذ عهد مبكر، أي من عهد الصحابة والتابعين، على أيدي أمثال: كعب الأحبار، ووهب بن منبه، وغيرهما ممن دخل في الإسلام من أهل الكتاب. وكذلك ما وصل إلى المسلمين من كتب اليهود والنصارى.

ولكن التسرب كان في أول الأمر قليلا، ثم كثر، ضيّقا ثم اتسع، عفويا، ثم طفق يأخذ صفة الكيد والتدبير، والدس المتعمد.

وكأن اليهودية حين منيت أمام دعوة الإسلام بالهزيمة العسكرية، في المدينة وخيبر وغيرهما، أرادت أن تقاوم الإسلام بسلاح آخر يعوضها عن هزيمتها، وذلك هو سلاح الغزو الثقافي، فدست إسرائيلياتها المنكرة، في غفلة من الزمن، فلم تمض برهة حتى غصت بها كتب المسلمين.

هذا مع أن القرآن الكريم، قد سجل على أهل الكتاب عامة، واليهود خاصة، تحريفهم لكتبهم، وقولهم على الله بغير علم، وإن منهم لفريقا: {يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 75] ، {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ} [البقرة: 78] ، وإنهم: {يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة: 79] ، وأنهم: نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت