فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 123

تعالى في سورة آل عمران: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران: 130] دون أن يضم إليها قوله تعالى في سورة البقرة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278 - 279] . فدل على أن ما زاد على رأس المال فهو ربا، قليلا كان أو كثيرا، وإذن تكون عبارة: {أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} وصفا لبيان الواقع، وليس قيدا حقيقيا، كما تقول للتجار الجشعين: لا تحتكروا الضروريات لتربحوا مائتين في المائة، فهذا بيان لواقعهم، وليس معناه أنهم إذا احتكروا الطعام ونحوه ليربحوا مائة أو خمسين في المائة أو أقل أو أكثر كان ذلك حلالا.

د- اتباع المتشابهات وترك المحكمات. وهذا أصل من أصول الزيغ والضلال، كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] . بيّنت الآية الكريمة أن من آيات الكتاب محكمات، أي قاطعات أو واضحات الدلالة لمن تأملها، وهن أم الكتاب، أي أساسه ومعظمه وأكثره، ومعنى هذا: أن الفرع يجب أن يردّ إلى الأصل أو الأم، والأقل يجب أن يفسر تبعا للأكثر. ولكن الضالين الذين في قلوبهم زيغ وانحراف، يجرون وراء المتشابهات، متمسكين بما يظهر لهم منها، موافقا لأهوائهم، ولو أنهم أنصفوا، فردّوا المتشابهات إلى المحكمات، وبعبارة أخرى: ردوا المحتملات إلى القواطع والبينات، للاح لهم الحق واضحا وضوح الصبح لذي عينين.

وإذا تتبّعنا الفرق المنحرفة التي خالفت عن صراط السنة والجماعة منذ صدور الإسلام إلى اليوم، وجدنا من أهم وأبرز أسباب انحرافها: اتباع المتشابهات، وترك الأصول المحكمات.

وما من بدعة من البدع المارقة، إلا ولأهلها شبه يتكؤون عليها من هذه المتشابهات، حتى أن القائلين بوحدة الوجود، وهم - كما قال صاحب"إيثار الحق على الخلق"- أشنع المبتدعين بدعة، وأبعدهم عن القرآن والسنة، وأفحشهم قولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت