إن أول ما يلزم الداعية المسلم من عُدّة فكرية، أن يتسلح بثقافة إسلامية ثابتة الأصول، باسقة الفروع، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
وتعني بالثقافة الإسلامية: الثقافة التي محورها الإسلام: مصادره، وأصوله، وعلومه المتعلقة به، المنبثقة عنه.
وهذا أمر منطقي، فإن الداعية الذي يدعو إلى الإسلام، لا بد أن يعرف: ما الإسلام الذي يدعو إليه؟ ... ولا بد أن تكون هذه المعرفة معرفة يقينية عميقة، لا سطحية مضطربة.
ولهذا، كان لا بد أن يستمدّ هذه المعرفة عن الإسلام من مصادره الأصلية، ومن ينابيعه المصفاة، بعيدا عن تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
وبهذا، يكون الداعية على"بيّنة من ربه" (1) ، وتكون دعوته: {عَلَى بَصِيرَةٍ} كما أرد الل لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن تبعه، واهتدى بهداه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] .
لا بد للداعية إذن أن يقف على أرض صلبة، من دراسة العلوم الإسلامية، دراسةَ وعيٍ وهضمٍ وتذوّقٍ. ثم يخرج منها شرابا مختلفا ألوانه، فيه شفاء للناس.