14 - «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ رَجُلًا مِنِّيْ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا» (1) .
وبعد هذه الأحاديث كلها لا يستطيع قاعد أن يتعلل بحديث أو أكثر جاء في مناسبة خاصة.
كما يجب على الداعية أن يكون واعيا لحملات التشكيك التي شنّها خصوم الإسلام من مبشرين ومستشرقين وملحدين على الحديث والسنة، والتي أثرت - للأسف - في بعض من ينتمون إلى الإسلام بأسمائهم وأنسابهم بمن عمل الغزو الفكري عمله في رؤوسهم، حتى رأينا منهم من يطعن في كرام الصحابة، ومن يشكك في دواوين السنة الأصلية، حتى صحيح البخاري نفسه، ومن يرد الأحاديث الصحاح المشهورة اتباعا للهوى. ومن يفسر الأحاديث على مزاجه هو ليتخذ من ذلك وسيلة للطعن عليها، والتشهير بها، ومن يردد شبهات المستشرقين ترديد الببغاوات وهو لا يدري، ومن يرددها وهو يعلم ويدري.
ولقد صادف هذا الغزو التبشيري الاستشراقي فراغا ثقافيا، وتخلفا فكريا بالنسبة للإسلام ومصادره وثقافته - فتمكن وعشعش وفرخ - وتطاول الجهل بعنقه ورأسه ليفرض نفسه على الأحاديث المتفق عليها، المتلقاة بالقبول من الأمة، ليردها بجرأة وقحة.
حتى زعم بعضهم أن حديث: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وهو من المعلوم في السنة بالضرورة - حيث يحفظه الخاص والعام، والصغير وللكبير، والرجل والمرأة - زعم هذا أنه من وضع المستعمرين (كذا) ولماذا؟ لأنه لم يذكر الجهاد!
وردّ بعض آخر حديث: «لَا تَقُوْمُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوْا الْيَهُوْدَ، فَيَخْتَبِئُ الْيَهُوْدِيُّ وَرَاءَ الْحَجَرِ، فَيَقُوْلُ الْحَجَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ - أَوْ يَا مُسْلِمُ - هَذَا يَهُوْدِيٌّ وَرَائِيْ، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» ، وزعم هذا أن هذا الحديث يحذر المسلمين لأن يدفعهم إلى الانتظار حتى يتكلم الحجر ليدل على اليهود، ونسي هذا أن كلام الحجر ليس بلازم أن يكون بلسان المقال، بل ربما كان بلسان الحال، ومعناه: أن كل ما في
(1) رواه أبو داود.