فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 123

من السلطان والتمكين! غير أنَّا أولياؤك وأعوانك فيه - ولا ينكر ذلك إلا من جهل كتاب الله وسنة ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة: 71] . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اَلْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» ، فأعجب المأمون بكلامه، وسُرَّ به وقال:"مثلك يجوز أن يأمر بالمعروف، فامض على ما كنت عليه بأمرنا وعن رأينا".

وهكذا حين أحسن الرجل الاستشهاد بالقرآن والسنة، انقطعت حجة الخليفة، ولم يجد بُدًّا من إقرار الرجل على ما هو عليه.

وفي مقابل ذلك، دخل واعظ على المأمون فوعظه، وعنف له في القول، فقال المأمون: يا رجل، ارفق، فإن الله بعث مَن هو خير منك إلى من هو شرّ مني، وأمره بالرفق: بعث موسى وهارون إلى فرعون، فأوصاهما بقوله: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 44] .

وهنا، كان موقف المأمون هو الأقوى، لأن الدليل القرآني معه.

والواجب على الداعية أن يراعيه في هذا المقام أن يستدلّ بالمتفق عليه، لا بالمحتمل والمختلف فيه، فإن الدليل الذي يتطرق إليه الاحتمال، يسقط الاستدلال به.

فعند الحديث عن شمول القرآن - مثلا - يستدل بعض الناس بقوله تعالى في سورة الأنعام: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] .

مع أن الكتاب في الآية يحمتل أن يكون هو القرآن، فيكون الاستدلال صحيحا، ويحتمل أن يكون المراد به"اللوح المحفوظ"الذي كتب الله فيه مقادير الخلائق، كما في قوله - تعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: 12] ، {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} [الأحزاب: 6] ، وغيرها من الآيات. والأولى هنا أن يستدل على شمول القرآن بقوله - تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] ، فهي صريحة في الدلالة على المراد.

كما أن على الداعية أن يتجنب الاستدلال بما ليس بدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت