فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 123

تشرق بها جوانحهم هم، وتستضيء بها حياتهم. إن هذه الداعية المنشود هو القوة المحركة"الموتور"أو"الدينامو"لعملية الدعوة وحركة سيرها.

إن المشتغلين بالتربية والتعليم يقولون بعد دراسة وخبرة ومعاناة:

إن المعلم هو العمود الفقري في عملية التربية، وهو الذي ينفخ فيها الروح، ويجري في عروقها دم الحياة، مع أن في مجال التعليم والتربية عوامل شتى، ومؤثرات أخرى كثيرة، من المنهج، إلى الكتاب، إلى الإدارة، إلى الجوّ المدرسي، إلى التوجيه أو التنفتيش، وكلها تشارك في التوجيه والتأثير بِنِسَب متفاوتة. ولكن يظل المعلم هو العصب الحي للتعليم.

فماذا يقول المشتغلون بالدعوة والإرشاد في شأن الداعية ومبلغ أثره، وهو العامل الفذّ، الذي ينفرد بالتأثير والتوجيه في عملية الدعوة؟ إذ لا يشاركه في ذلك - عادة - منهج موضوع، ولا كتاب مقرر، ولا جوّ ولا إدارة، ولا توجيه؟

فالداعية وحده هو - في غالب الأمر - الإدارة، والتوجيه، والمنهج، والكتاب، والمعلم، وعليه وحده يقع عبء هذا كله!

وهذا يجعل العناية بتكوين الدعاة، وإعدادهم الإعداد المتكامل، أمرا بالغ الأهمية، وإلا، أصيبت كل مشروعات الدعوة بالخيبة والإخفاق، في الداخل والخارج، لأن شرطها الأول لم يتحقق، وهو الداعية المهيّأ لحمل الرسالة.

ومن هنا، كان لا بد للداعية الذي يريد - أو نريد له - أن ينتصر في معركته على الجهل والهوى والتسلط والفساد، أن يتسلح بأسلحة شتى لازمة له في الدفاع والهجوم.

وأول هذه الأسلحة - ولا ريب - سلاح الإيمان، فبدونه يبطل كل سلاح، وتفشل كل ذخيرة، وليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب، وصدّقه العمل.

وثاني هذه الأسلحة هو: الأخلاق، وهي من لوازم الإيمان الحق وثماره، و «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» .

وقد وصف اللهُ سيدَ الدعاة من خلقه فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ، وخاطبه بقوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .

(1) ج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت