فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 123

ويتخيّلون العلاقة بين عمر وخالد، أو بين عثمان وعلي، أو بين علي وطلحة والزبير، من أمثال العلاقة بين الطامحين والطامعين من رجالات الأحزاب، وتجّار السياسة في عصرنا، ويفسرون المواقف والأحداث تبعا لهذا التصور الظالم، المتجني على هذا الجيل المثالي الذي لم تكتحل عين الدنيا برؤية مثله.

والقوميون من العرب يوجهون التاريخ الإسلامي كله وجهة قومية، فالإسلام في نظرهم انتفاضة عربية أو وثبة من وثبات العبقرية العربية! ورسول الإسلام ذاته بطل قومي جاءت به أمة العرب على الإنسانية! ولا نعجب بعد ذلك إذا غدا"أبطال الإسلام"وعلماؤه ورجالاته الكبار على مدار تاريخه"أبطالا عربا"ولا أن تسمى الحضارة الإسلامية"حضارة عربية"مع أنها بلا ريب إسلامية بحكم أهدافها وقيمها المستمدة من الإسلام .. إسلامية بحكم بواعثها ودوافعها المرتبطة بخدمة الإسلام .. إسلام بحكم العناصر التي أسهمت في بنائها وتشييد أركانها، وهي عناصر تشمل كل الأجناس والشعوب الإسلامية. إسلامية بحكم الرقعة التي امتد إليها وأثرت فيها، وهي رقعة واسعة تشمل العالم الإسلامي كله.

على أن للعرب فضلا لا ينكر، فهم عصبة الإسلام الأولى، وحملة رسالته الأولون، ومبلغو القرآن والسنة إلى العالمين. وفيهم أرضهم حرم الله وحرم رسوله. ولكن هذا شيء، وتحريف التاريخ شيء آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت