النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [الأحزاب: 37] .
فقد جعلت الروايات من سبب نزول هذه الآية قصة حبٍّ عاطفيٍّ تخيله متخيّل أو افتراه مُفْتَرٍ، زعم أن زينب ظهرتْ للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوما بعد زواجها من زيد، فرآها، فتعلق قلبه بها، ورجع وهو يردد: سبحان مقلب القلوب! ولكنه كتم هذا الحب .. إلخ، حتى نزلت الآية.
وهذا الهراء لا دليل في الآية عليه، ولم تصحّ به روايةٌ، كما لا تسنده دراية، ومع هذا، تعلق به المستشرقون والمبشرون، وجعلوا منه قصة درامية غرامية، يتخذون منها وسيلة للطعن في محمد - صلى الله عليه وسلم -، وحجتهم أن ذلك منقول في أمهات كتب التفسير.
وأعجب من ذلك، تعلق بعض المعاصرين من المسلمين، الذين يكتبون في التفسير أو السيرة، بهذه الروايات، بدعوى أنها في كتب التفسير (1) .
ورحم الله الإمام الحافظ ابن كثير، فقد قال عند تفسير الآية المذكورة:
ذكر ابن أبي حاتم، وابن جرير ها هنا آثارا عن بعض السلف - رضي الله عنهم - أحببنا أن نضرب عنها صفحا، لعدم صحتها، فلا نوردها. وقد روى الإمام أحمد ها هنا أيضا حديثا من رواية حماد بن زيد عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - فيه غرابة، تركنا سياقه أيضا (2) .
وقد ردّ كثير من المعاصرين هذه الروايات، معتمدين على النقد الداخلي لها، مثل الدكتور هيكل في"حياة محمد" (3) ، والشيخ محمد الغزالي في"فقه السيرة" (4) .
(1) مثل الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) في كتابها:"نساء النبي".
(2) تفسير ابن كثير (3/ 491) ، ط الحلبي.
(3) ص 175 - 182 الطبعة الحادية عشرة.
(4) ص 116 - 118 ط ثالثة.