فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 123

ولقد رأينا شيخ المفسرين الإمام أبا جعفر بن جرير الطبري - على جلالة قدره، ومنزلة كتابه في التفسير - يختار أحيانا تأويلات ضعيفة، بل هي غاية في الضعف، كتفسيره لقوله تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} [النساء: 34] بأن معناها"قيّدوهن"، من: هَجَرَ الْبَعِيْرَ إذا شدّه بالهِجار، وهو القيد الذي يقيد به، والمراد: تقييد النساء لإكراههن على ما تمنعن عنه! ولا عجب إن سمّى الزمحشري هذا التفسير بتفسير الثقلاء!

وكذلك اختياره لآيات المائدة: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] ، {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] أنها في أهل الكتاب، هذا مع أن الاعتبار بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب.

وقد ذكرت هذه الآيات عند حذيفة بن اليمان، فقال رجل: إن هذا في بني إسرائيل! فقال: نِعْمَ الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كان لكم كل حلوة، ولهم كل مُرَّةٍ! يعني: كيف يوصف بنو إسرائيل بالكفر أو الظلم أو الفسق إذا لم يحكموا بما أنزل الله عليهم، ولا توصفون أنتم بذلك إذا لم تحكموا بما أنزل الله عليكم؟!

والمقصود هو اتقاء الضعيف من الأقوال والتأويلات، مهما تكن مكانة قائلها، وقد قال علي كرم الله وجهه: لا تعرف الحق بالرجال، اعرف الحق، تعرف أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت