فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 123

ولهذا نرى معرفة اللغات الحيّة - أو لغة منها على الأقل - ضرورة للداعية في عصرنا.

هذه معالم سريعة لما ينبغي أن تقوم عليه ثقافة الواقع، ولا يخفى أن هذه الثقافة لا تستمد من الكتب وحدها، فهي ثقافة نامية متجددة مستمرة، يمكن الداعية أن يجدها في الصحف والمجلات والدوريات والنشرات الرسمية وغير الرسمية.

والداعية ذو العقل اليقظ، والحس المرهف يستطيع أن يأخذ مددا جديدا من كل ما حوله من وقائع الحياة اليومية، من أخبار الصحف ووكالات الأنباء، وتعليقات المعلقين، ويمكنه أن يعد لذلك سجلا أو أرشيفا، يدوّن فيه ما يهمّه من هذه الوقائع والأخبار، ويصنّفها ويضعها عند الحاجة في مكانها، فإن أحداث اليوم هي تاريخ الغد، الذي يدرسه الدارسون ويحلله الناقدون.

على أن لهذه الأخبار والأحداث مزية على الأحداث والأخبار الماضية، وهو جدّتها وحضورها في الأذهان، ولهذا، يكون لها أبلغ الوقع والتأثير.

بل يستطيع الداعية أن يتلقى معلوماته عن الواقع من مصادره الحية المباشرة، بلقاء الناس، ومخالطتهم، ومشاهدة أحوالهم، والاستماع إلى أحاديثهم، في الخضر والسفر، فإن السفر نصف العلم، ولهذا، كان علماؤنا الأولون أكثر الناس ترحالا في طلب العلم من أهله في مواطنهم. وقد قال الشاعر العربي:

يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ÷ قد حدّثوك، فما راء كما سمعا

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

(1) "ا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت