فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 123

وكان لبعضهم كلام عن"قدم النور المحمدي"، أو ما يسمونه:"الحقيقة المحمدية"، وكلام عن الولاية، والأولياء، وعن الكشف، والمواجيد، والأذواق، وتحكيمها في النصوص الدينية، وتفرقتهم بين الحقيقة والشريعة، وتربية المريد أن يكون بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل، وغلوّهم في الزهد، وما يتعلق به إلى حد يخرج عن وسطية الإسلام إلى رهبانية النصارى.

لهذا ولغيره، وقف كثير من الحريصين على التمسك بالسنة موقف الريبة، بل الخصومة، من التصوف وتراثه ورجاله، وأعلن بعضهم حربا على التصوف كله، قديمه وحديثه، سنّيّه وبدعيّه، وحمّله أوزار كل الانحرافات الفكرية والسلوكية التي اُبْتُلي بها المسلمون في القرون الأخيرة. وبالتالي، دعا إلى نبذ هذا التراث وهجره، خشية ما يتخلله من مفاهيم لا تتلاءم مع الإسلام.

والذي نريد أن نؤكد عليه هنا:

أولا: أن التصوف الفلسفي كله مرفوض من أساسه، وإذا درسناه، فإنما ندرسه لنردّ عليه، ونبيّن فساده، ومنافاته للإسلام. ونريد بالتصوف الفسلفي: القائم على فكرة"الحلول"، و"وحدة الوجود".

ثانيا: أن الذي يعننيا من التصوف هو الجانب الأخلاقي والتربوي، وهو الذي قال فيه ابن القيم في"المدارج":"اجتمعت كلمة الناطقين في هذا العلم على أن التصوف هو الخلق"، وعبّر عنه الكناني بقوله:"التصوف خلق، فمن زاد عليك في الخلق، زاد عليك في التصوف".

ثالثا: أننا يجب أن ننتقي من التصوف ما يخدم العقيدة الإسلامية، والأخلاق الإسلامية، وندع كل ما فيه شائبة أو ريبة، وننتفع في ذلك بمن نقد الصوفية، مثل ابن الجوزي في"تلبيس إبليس"وغيره.

كما نرى أن من الإنصاف أن نبيّن أن في التراث الصوفي - على ما فيه من مآخذ - فوائد لا تنكر، منها:

1 -أنه يجمع كثيرا من أقوال الصالحين، وحِكَم الزهاد والعُبّاد وأهل التقوى والبصيرة.

2 -أن فيه لفتاتٍ روحية مشرقة في فهم الآيات والأحاديث والتعليق عليها لا توجد عند غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت