متجاهلين ما كانوا عليه من فساد العقائد والأخلاق والأنظمة والتقاليد. وصدق الله حين قال: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2] .
ورضي الله عن عمر الذي قال: «إِنَّمَا تُنْقَضُ عُرَا الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، إِذَا نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْجَاهِلِيَّةَ» . وذلك لأنه لا يعرف مقدار ما قدمه الإسلام من هداية وإصلاح. وهذا بشرط ألا يمس ذلك ذلك ما تميّزت به أمة العرب، وأرض العرب من خصائص رشحتها لاحتضان الرسالة العامة الخالدة: {اَللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] .
2 -ينبغي الاهتمام بحركات الإصلاح والتجديد في تاريخ الإسلام، وبرجال التجديد الذين يبعثهم الله بين حين وآخر في هذه الأمة ليجددوا لها دينها، أيا كان لون هؤلاء الرجال واتجاههم، فقد يكون منهم الخلفاء كعمر بن عبد العزيز، أو السلاطين والأمراء كنور الدين، وصلاح الدين، أو الفقهاء، والدعاة كالشافعي، والغزالي، وابن تيمية، وابن عبد الوهاب، وقد يكون المجدد فردا، وقد يكون جماعة أو مدرسة إصلاحية يبرز بها اتجاه في الإصلاح له سماته وخصائصه.
3 -كما يجب الالتفات إلى دور الإسلام ورجاله وأثره في حركات المقاومة والتحرير التي ظهرت في العالم الإسلامي - على تباعد أطرافه - منذ وطئته جيوش الاستعمار، فرغم المكر الصليبي، ومحاولات التحذير والتضليل، وذر الرماد في عيون المسلمين، لم يسلم الاستعمار من المقاومة الباسلة في كل بلد دخله، وأريقت الدماء، وسقط الشهداء تلو الشهداء، ولم تزل المقاومة على مرّ الزمن، حتى كان التحرير، وكان الإسلام وعلماؤه ودعاته، وراء هذا الجهاد للاستعمار، بريطانيا كان أو فرنسا أو إيطاليا أو إسبانيا أو غير ذلك. وقد شهد بذلك مؤرخون غربيون مثل برنارد لويس (1) وغيره.
(1) في كتابه:"الغرب والشرق الأوسط" (ترجمة) د. نبيل صبحي.