الرابع: إن هذا القول من قومه على سبيل التلبيس على العامة والإيهام أنه كان على ملتهم، ولكن الحقيقة أنه ليس على ملتهم.
جوزه الرازي، وأبو حيان، والشهاب الخفاجي.
الخامس: أن شعيبًا عليه السلام كان يخفي دينه عن قومه فقالوا مقولتهم هذه توهمًا منهم أنه كان على دينهم.
جوز هذا الرازي، وأبو حيان، والشهاب الخفاجي، وابن عاشور.
السادس: أنه لا يلزم أن يكون من ضمن معنى العود الرجوع على ما كان عليه الإنسان، ولكنه لما كان وقوع الإنسان في الكفر ممكنًا فيه في بداية خلقه، عبر عن الأمر بالدخول في الكفر بالعود.
والجواب عن هذه الآية بمثل الجواب عن قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} فالإخراج يستدعي دخولا سابقًا فيما وقع الإخراج منه ونحن نعلم أن المؤمن الناشئ في الإيمان لم يدخل قط في ظلمة الكفر ولا كان فيها، وكذلك الكافر الأصلي لم يدخل قط في نور الإيمان ولا كان فيه ولكن لما كان الإيمان والكفر من الأفعال الاختيارية التي خلق الله العبد متيسرًا لكل واحد منهما متمكنا منه لو أراده، فعبر عن تمكن المؤمن من الكفر ثم عدوله عنه إلى الإيمان إخبارًا بالإخراج من الظلمات إلى النور، توفيقًا من الله له ولطفا به، وبالعكس في حق الكافر.
جوز هذا ابن المنير في الانتصاف.