قلت: ما هن؟ قال: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئًا فجلست فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًا عظم خلقه ما بين السماء والأرض) فقالت: أو لم تسمع أن الله يقول: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) } أوَلم تسمع أن الله يقول:
{* وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) } الحديث.
3 -وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال: (نور أنى أراه) ، وفي رواية أخرى قال: (رأيت نورًا) .
فهذه الأحاديث صريحة في انتفاء ثبوت رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه عيانًا، فيحمل رؤيته كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما على المنام، وبذلك يجمع بين الآية والحديث، ويندفع موهم التعارض.
ثانيًا: مسلك الترجيح:
وأصحاب هذا المسلك أخذوا بظاهر الحديث وأثبتوا رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه بالبصر في الدنيا، وجعلوا ذلك خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره لدفع موهم التعارض مع الآية.
وإلى هذا المسلك ذهب ابن جرير، وابن خزيمة، وأبو الحسن الأشعري، والهروي، وأبو يعلى الفراء، وابن الجوزي، والنووي، والمناوي.