فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 320

قال ابن قتيبة في الجمع بين الآية والحديث: ونحن نقول: إن ذلك ليس كما توهموا، بل المعنيان متفقان بحمد الله ومنّه صحيحان، لأن الكتاب يأتي بجمل يكشفها الحديث، واختصار تدلّ عليه السّنّة، ألا ترى أنّ الله تعالى حين مسح ظهر آدم عليه السّلام، على ما جاء في الحديث فأخرج منه ذريته أمثال الذّرّ إلى يوم القيامة، أنّ في تلك الذّرّيّة الأبناء، وأبناء الأبناء، وأبناءهم إلى يوم القيامة، فإذا أخذ من جميع أولئك العهد وأشهدهم على نفسهم، فقد أخذ من بني آدم جميعًا، من ظهورهم ذرّيتهم وأشهدهم على أنفسهم، ونحو هذا قول الله تعالى في كتابه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ}

فجعل قوله للملائكة: (اسجدوا لآدم) بعد (خلقناكم) و (صورناكم) ، وإنّما أراد بقوله (خلقناكم) و (صورناكم) خلقنا آدم، وصورناه، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، وجاز ذلك، لأنه حين خلق آدم، خلقنا في صلبه، وهيأنا كيف شاء، فجعل خلقه لآدم، خلقه لنا، إذ كنّا منه.

وأشار ابن الأنباري إلى كيفية الإخراج من ظهر آدم للجمع بين الآية والحديث فقال: مذهب أصحاب الحديث وكبراء أهل العلم في هذه الآية أنّ الله تعالى أخرج ذرّيّة آدم من صلبه وأصلاب أولادهم وهم صور كالذر وأخذ عليهم الميثاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت