ومعلوم أنّه لا قول ثم، وإنّما هو تمثيل وتصوير للمعنى.
وأمّا عن الأحاديث التي جاءت صريحة في تفسير الآية فقالوا لا نقدّم ظاهر الحديث على ظاهر القرآن، ثم إنّ بعضها ضعيف أو آحاد ولا يجعل الآحاد تفسيرًا للقرآن.
وقد تعقب ابن المنير الزمخشري في وصف كلام الله تعالى بالتّخييل وكذلك الخفاجي في حاشيته على تفسير البيضاوي.
واستدلّ أصحاب هذا القول بما استدلّ به أصحاب القول الأوّل، وزادوا على ذلك ببعض الأدلّة العقليّة التي لا تخلو من صبغة حجج المعتزلة المبنيّة على قواعد فلسفيّة، ومنها:
1 -ظاهر القرآن يقدّم على ظاهر الحديث، ويحمل الحديث على ظاهر الآية، وقالوا عن حديث ابن عباس المتقدّم هو من الآحاد فلا يجعل تفسيرًا للقرآن.
2 -امتناع إيجاد الخلق قبل هذه الحياة لأمور:
أ - إنّ في الحديث ذكر ابتداء خلقهم من ذرّ والصّحيح كما دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة أن ابتداء خلق الإنسان كان من نطفة.
ب - استحالة جمع الذّرّ كلّه في ظهر آدم عليه السّلام.
جـ -إن القول بذلك يستلزم التّناسخ وهو إيجاد الخلق في جسد قبل هذا الجسد الذي في الدّنيا.
د - وكيف أمكن للأرض أن تتّسع لحمل هذا الخلق في مكان واحد وفي فترة واحدة.
هـ - إن هذا القول يخالف عدد مرّات إحياء الخلق وإماتتهم كما جاء في قوله تعالى:
{رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} .
3 -كيف يكون الخطاب لهؤلاء الذّرّ، ومن كان خلقه بهذا الحجم فكيف يعقل ما يقال له.