القول الثاني:
إن سبب نزول الآية هي رمية النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحربة على أبي بن خلف يوم أحد.
وهذا قول ابن المسيب، والزهري.
عن ابن المسيب: لما كان يوم أحد أخذ أبي بن خلف يركض فرسه حتى دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واعترض رجال من المسلمين لأبي بن خلف ليقتلوه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (استأخروا) ، فاستأخروا، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حربته في يده فرمى أبي بن خلف وكسر ضلعًا من أضلاعه، فرجع أبي بن خلف إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه حتى ولوا قافلين فطفقوا يقولون: لا بأس، فقال أبي حين قالوا ذلك له: والله لو كانت بالناس لقتلتهم ألم يقل) إني أقتلك إن شاء الله تعالى؟) فانطلق به أصحابه يتغشونه حتى مات ببعض الطريق، فدفنوه. قال ابن المسيب: وفي ذلك أنزل عز وجل {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} .
الدّراسة والترجيح
الذي يظهر - والله تعالى أعلم - أن الراجح في المسألة هو القول الأول وأن سبب نزول الآية هي رمية النبي صلّى الله عليه وسلّم المشركين يوم بدر بالتراب وذلك لما يلي:
1 -الآثار عن الصحابة والتابعين التي تدل على أن سبب نزول الآية هو ما حدث يوم بدر، ومنها ما جاء عن حكيم بن حزام قال: لَمّا كان يوم بدر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ كفًا من الحصى فاستقبلنا به فرمى بها وقال: (شاهت الوجوه) فانهزمنا، فأنزل الله عز وجل {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} .